أكتب .. صوَر .. وثَق
إنتهاكات حقوق الإنسان

ظروف عمل ومعيشة العمال المهاجرين في الأردن

الأحد 19 اذار 2017 ميدان

أصدر مركز تمكين للدعم والمساندة، وهو منظمة غير حكومية، تقريره السنوي عن ظروف عمل ومعيشة العمال المهاجرين في الأردن لعام 2016، بعنوان “سياج الغربة”.

يتناول التقرير مواضيع عدة، على رأسها الإطار القانوني، الدولي والمحلي، للعمال المهاجرين؛ سواء كانوا نظاميين أم غير نظاميين، ووجوب تمتعهم -بحسب التقرير-” بسائر الحقوق المعترف بها في اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية، كما يتعين كذلك أن يتمتع بسائر الحقوق الإنسانية المماثلة المدرجة في التشريعات الأردنية”.

ويعرض التقرير ظروف وبيئة عمل العمال اللاجئين والمهاجرين وأعدادهم وجنسياتهم وتوزيعهم على قطاعات العمل، بما في ذلك التحديات التي تواجه العمال السوريين في الأردن؛ كالمستوى المتدني لمعدلات أجور غالبيتهم، وعدم تمتعهم بالتأمين الصحي أو إشراك بعضهم في الضمان الاجتماعي، وحرمان بعضهم من الإجازات السنوية أو المرضية، إضافة إلى انتهاكات أخرى يضيفها التقرير مثل “حرمانهم من بدل العمل الإضافي، وتعرضهم للانتهاكات اللفظية، وعدم استصدار تصاريح عمل وأذون إقامة لهم، إضافة إلى تعرضهم للانتهاكات الجسدية”.

ويعرض التقرير ظروف عمل اللاجئات السوريات والانتهاكات التي يتعرضن لها، ومنها “عدم دفع الأجور، أو الطرد من العمل بعد عدة أيام دون دفع الأجر، وفي القليل من الحالات يتعرضن للتحرش من قبل صاحب العمل”، ويضيف التقرير أن “ظروف لجوء (المرأة السورية) واستغلال حاجتها للعمل” هو ما يزيد من حالات الإساءة التي تتعرض لها المرأة السورية الباحثة عن العمل في السوق الأردني مقارنة مع مثيلاتها الأردنيات.

وبحسب التقرير فإن عمل الأطفال السوريين يتركز في قطاع الخدمات؛ كالمطاعم والفنادق ومحلات البيع، وأنهم “يعملون في ظروف عمل غير قانونية ويغيب عنها العمل اللائق، إضافة إلى أن هنالك أطفالا تتراوح أعمارهم بين الخمسة أعوام والـ 15 عاما يتواجدون بكثرة في سوق العمل يواجهون ظروف عمل سيئة”.

أما عن الانتهاكات التي يتعرض لها العمال المهاجرون إلى الأردن فهي، بحسب التقرير، تتمثل في احتجاز جواز السفر، وظروف العمل والمعيشة السيئة، خاصة في قطاع البناء، إذ “غالبا ما يعملون في جو شديد الحرارة وفي بيئة رطبة، وهو ما يعرضهم إلى العديد من الأمراض والحوادث”.

إضافة إلى الانتهاكات المتعلقة بعملية الاستقدام “حيث تجبر الظروف القاسية العمال المهاجرين في بلدانهم وحاجتهم إلى العمل على دفع مبالغ مالية كبيرة لمكاتب الاستقدام من أجل أن تؤمن لهم عملا في الخارج”.

 فضلا عن العمل الجبري والاتجار بالبشر حيث تشير التقديرات بحسب التقرير “إلى أن نحو 600 ألف عامل مهاجر في الشرق الأوسط يعملون جبريا، وتجني هذه الدول ما يقارب 8.5 مليار دولار جراء العمل الجبري”.

ويضيف التقرير أن خصائص نظام الكفالة تمارس في الأردن رغم أن لا ذكر لكلمة الكفالة أو الكفيل في التشريعات الأردنية، ومن ذلك “ربط العامل بصاحب العمل وحرمانه من تغيير صاحب عمله أو الانتقال إلى عمل آخر من دون موافقة صاحب العمل، كذلك لا يمكن للعمال المصريين إلا بموافقة صاحب العمل، كذلك أعطت التشريعات الحق والسلطة لصاحب العمل وحده بتجديد واستصدار إذن الإقامة وتصريح العمل دون اشتراط حضور العامل”.

في جانب آخر، يعرض التقرير عدة انتهاكات تتعرض لها عاملات المنازل، وفقا للشكاوى التي تقدمت بها العاملات إلى مركز تمكين، ومنها حجز وثائق إثبات الشخصية، وعدم احتفاظ العاملة بنسخة من عقد العمل، والإساءات اللفظية والجسدية والجنسية، والغرامات التي تترتب على العاملة نتيجة عدم قيام بعض أصحاب العمل بالتزامهم باستصدار تصريح عمل وإذن إقامة للعاملة، ومنح صاحب العمل الحق في إنهاء علاقة الاستخدام حيث “تشترط وزارة العمل موافقة صاحب العمل الأصلي الذي غالبا ما يتعسف في منح هذه الموافقة أو يطالب بالمبالغ التي قام بدفعها أو مبالغ إضافية، حيث تعزز هذه الممارسات تحكم صاحب العمل في العاملة كما تعزز التبعية المطلقة لصاحب العمل”.

وتعاني، بحسب التقرير، عاملات المنازل من طول ساعات العمل التي قد تتجاوز 16 ساعة يوميا، وعدم دفع الأجور وبدل العمل الإضافي لبعض العاملات، إضافة إلى الحجز القسري في منزل صاحب العمل؛ حيث “لا يُسمح للعاملة مغادرة المنزل، مما يعد حجزا للحرية وحرمانا من حرية التنقل”.

عدم تلقي الرعاية الصحية، هو أحد الانتهاكات الأخرى التي تتعرض لها عاملات المنازل، حيث “تشكو بعض العاملات من خصم مصاريف الرعاية الصحية من الأجر، ويمتنع في بعض الحالات صاحب العمل من تقديم الرعاية الصحية المناسبة للعاملة، وإذا ما تبين لصاحب العمل أن حالة العاملة بحاجة إلى علاج مستمر فإنه يعيدها إلى مكتب الاستقدام او الاستخدام”.

وعن ظروف عمل العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة، يدرج التقرير مجموعة من الانتهاكات التي يتعرضون لها، تتمثل في عدم دفع الأجور وبدل العمل الإضافي، وطول ساعات العمل والحرمان من الإجازات، والإيذاء والتحرش الجنسي، والحرمان من الرعاية الصحية، وحجز جواز السفر، وعدم استصدار تصاريح عمل وأذون إقامة، وعدم توفر السكن ووجبات الطعام الملائمة، والتهديد بالإبعاد والتعديل القسري لعقد العمل حيث “أشار كثير من العمال أنهم يوقعون على عقود في بلادهم تنص على بعض الحقوق مثل تأمين المأكل والمسكن والرعاية الصحية، إلا أنه عند وصولهم إلى الأردن تقوم إدارة المصانع بمصادرة هذه العقود، وإجبار العمال على توقيع عقود مختلفة، وبأجور أقل”.

وأوصى التقرير في نهايته بانضمام الأردن إلى مجموعة من الاتفاقيات الدولية منها اتفاقية حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ١٩٩٠، والاتفاقية ١٨٩ الخاصة بالعمل اللائق للعمال المنزليين، وغيرهما من الاتفاقيات.

ومما أوصى به التقرير عدم استثناء العمال المهاجرين من الحد الأدنى للأجور ومساواتهم بالعمال الأردنيين. ورفع الوعي القانوني والتعليم بين العمال المهاجرين بحقوقهم والتزاماتهم، والقوانين المتعلقة بهم. وتفعيل دور وكفاءة نظام التفتيش من خلال زيادة أعداد المفتشين وتأهيلهم وتزويدهم بالمعارف والأدوات التكنولوجية الحديثة. وتفعيل دور سلطة الأجور، وإيجاد آلية للبت في قضايا العمال المهاجرين بسرعة. وإعادة تعريف جريمة الاتجار بالبشر بشكل أكثر دقة ووضوح في التشريعات الأردنية. والبحث عن حلول قانونية تحول دون إبعاد وتسفير العامل. وإنشاء مؤسسات خاصة لتوظيف عاملات المنازل في العمل الجزئي دون الحاجة لبقائهن في منازل أصحاب العمل، مع تعزيز التفتيش الفعال عليها من قبل مفتشي العمل. والتأكد من تدريب جميع عاملات المنازل قبل الوصول إلى الأردن، وإكسابهن المعارف اللازمة حول حقوقهن وواجباتهن.


اضغط على الرابط لقراءة النسخة الكاملة من تقرير “سياج الغربة” الصادر عن مركز تمكين للدعم والساندة.


*الجداول والرسوم البيانية نقلا عن تقرير سياج الغربة


أضف تعليق

 

*