أكتب .. صوَر .. وثَق
إنتهاكات حقوق الإنسان

تجربتي مع صحافة البيانات

الخميس 2 اذار 2017 أنس ضمرة

 

أصبحت صحافة البيانات، منذ عام 2008، جزءا لا يتجزأ من المؤسسات الصحافية الكبرى في العالم بأسره، بحيث دخلت كصناعة جديدة في فضاء الإعلام، ولاقت استحسانا من الجمهور لما تقدمه من وجبة دسمة من المعلومات بسرعة وبساطة وبشكل أكثر جاذبية.

لا شك بأن الحصول على البيانات والمعلومات الدقيقة أكثر صعوبة من “رَصّ” ألف كلمة فوق بعضها وصياغتها على شكل تقرير أو مقال، لا سيما في دول تتحفظ على المعلومات أو تُتيحها على استحياء.

صحافة البيانات “الوليدة” بدأت بالانتشار في الأردن عام 2013، بمبادرات فردية، وضمن مؤسسات محدودة. وهناك -حتى الوقت الحالي-عدد محدود جداً من المؤسسات التي تعتبر صحافة البيانات جزءا من عملها، أو توظف صحافيين متخصصين في العمل على هذا النوع من الصحافة.

أطلقت منظمة “صحافيون من أجل حقوق الإنسان” الكندية (JHR) وبالتعاون مع معهد الإعلام الأردني، عام 2014، مجموعة ورشات تدريبية لصحافيين أردنيين تلقوا فيها تدريبات مكثفة حول “صحافة البيانات”، تركزت في التعريف بهذه الصناعة الجديدة، وآلية تنقيح المعلومات والارقام من النصوص وتحويلها إلى أشكال مرئية، والاطلاع على تجارب عربية وعالمية.

ولأنني -كما أعتقد – واحد من المحظوظين، فقد كنت أحدد الصحفيين الذين تلقوا هذا التدريب، على يد مدربين محترفين من الأردن ومصر، وذلك في الوقت الذي كنت أعمل فيه صحافيا اقتصاديا، مما جعل الأمر مثيرا أكثر بالنسبة لي، باعتبار أن عددا كبيرا من القراء يتجاوزون الصفحات الاقتصادية لما تحتويه من زخم كبير من المعلومات والأرقام المتناثرة.

بدأت بتطبيق ما حصلت عليه من تدريب في صحيفة “العرب اليوم” وموقع “عمان نت” حيث كنت أعمل حينها، الأمر الذي لاقى استحسان الجمهور والإدارة.

بعد فترة وجيزة وبالتعامل مع مصممين من خارج المؤسسة، أيقنت ضرورة أن أصير مصمما، أو أن يكون لدي خلفية جيدة في التصميم، باعتبار أن العمل تحت عنوان “الانفوجرافيك” ينقسم إلى قسمين كما يظهر في الكلمة “إنفو” وهي المعلومات، و”جرافيك” وهي التصميم، وهذا يعني أنك كصحفي بحاجة إلى مصمم يفهم بالتحديد ما تفكر به أو أن تكون أنت المصمم.

رغم إيماني بالعمل الجماعي وأهميته، إلا أن الخيار الثاني بات يروق لي بشكل أكبر من البحث عن مصمم يمكنه الدخول إلى خلايا دماغي، وخلال فترة وجيزة أتقنت ثلاثة من أهم برامج التصميم في العالم، هي (InDesign، illustrator، Photoshop) والتي يعتمد عليها كافة المصممين في تصميم الإعلانات والكتب والتصاميم الاعتيادية، وذلك من خلال قضاء ما لا يقل عن أربع ساعات يوميا في التعلم من المحاضرات والمواد المجانية المنشورة على “يوتيوب”.

الآن، وبعد مضي عامين على هذه التجربة، حصلت على وظيفة خارج الأردن لميزة أنني “صحافي بيانات”، إضافة إلى دخل آخر من العمل الحر في تصميم الانفوجرافيك والكتب والتقارير السنوية والمواقع الإلكترونية، لمؤسسات إعلامية أو شركات.

لم تنتهِ القصة هنا، قادني هذا المجال إلى ما هو أعمق في مجال التصميم الإنفوجرافيك، حيث بات ينتشر حديثا الإنفوجرافيك التفاعلي؛ الذي يمكن الجمهور من التفاعل مع القصة ويظهر بشكل أكثر جاذبية، وبعد طلب عدد من العملاء قصصا من هذا النوع، أصبحت الآن قادرا على تقديم قصص تفاعلية، أو صفحات كاملة للتقرير أو التحقيق الصحافي؛ بحيث يحتوي النص والصور، والفيديو، والصوت، والانفوجراف، والمؤثرات، وغيرها.

بالتأكيد لا أنوي التحول من صحافي إلى مصمم، لكن إذا كنتَ صحافيا وتمتلك مهارات التصميم، سيكون لديك ميزة كبيرة أمام العملاء، باعتبار أنك ستصبح جزءا من عملية تحليل البيانات وترتيبها، ويعتمد عليك عملاؤك في إنشاء قصصهم بشكل كامل وليس فقط في التصميم.

اخيرا، في عصر الـ ” Digital media” عليك أن تكون مبادرا ومواكبا لكافة التطورات، فلن يكون مقبولا الآن أن تكون صحافيا يتمتع بالمهارات التقليدية فقط، يجب عليك أن تتمتع بمهارات التصوير وتحرير الفيديو والصوت والتصميم، وحتى البرمجة، حتى تصبح “الصحافي الشامل”، ويمكنك توظيف كل هذه المهارات في عرض قصتك على الانترنت.

 


أضف تعليق

 

*