أكتب .. صوَر .. وثَق
إنتهاكات حقوق الإنسان

المعتقلون في العراق: عندما تؤثر القصة

الإثنين 7 نوفمبر 2016 عز الدين الناطور

هناك نحو عام كامل ما بين بداية تفكيري بالأردنيين الذين سجنوا في العراق مع بداية الحرب الأميركية على البلاد عام 2003،  ونشري الفعلي للمادة الصحفية عنهم، وخلال تلك الفترة حاولت قدر الإمكان فهم الموضوع بأدق تفاصيله، وحاولت صنع أوّل قاعدة بيانات كاملة عنهم وعن ظروف وأسباب اعتقالهم وعن غاية ذهابهم إلى العراق، لأني كنت أستهدف ببساطة أن أكتب مادة صحفية تختلف تماماً عن التغطية الأردنية لهذا الملف على مدار أكثر من 12 عاماً الذي كان مرتبطاً دائماً بغايات سياسية.

لم أكن معنياً بشكل حقيقي بالأسباب التي دفعت الأردنيين للذهاب إلى العراق أو التواجد فيها رغم أنها كانت تشهد حرباً فترة اعتقالهم، في الحقيقة جزء منهم ذهب للقتال هناك، لكن الجزء الأكبر كانوا طلاباً جامعيين يدرسون هناك لأن العراق كانت تقدم التدريس الجامعي للعرب بأسعار رمزية، وجزء منهم كان هناك للعمل بحكم قرب العراق من الأردن.

ومع ذلك اعتقل العشرات منهم في ظروف يقول عنها تقرير منظمة هيومن رايتس واتش الذي صدر عام 2005 تحت عنوان “العراق الجديد؟ تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم في حجز السلطات العراقية: إن سلسلة المحاكمات التي أجرتها الحكومة العراقية المؤقتة بعد سقوط نظام حزب البعث العربي الاشتراكي على يد القوات الأميركية عام 2003 شابتها الكثير من المخالفات الحقوقية، حيث أن معظم المحاكمات يشوبها نقص التمثيل القانوني وقبول الاعترافات المنتزعة تحت وطأة الإكراه كأدلة ضد المعتقلين”، وهذا يخالف مواد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

الحديث عن ملف بهذا التعقيد، والمستهلك إعلامياً وسياسياً وحتى حقوقياً، كان يحتاج إلى طريقة تناول جديدة تختلف تماماً عن التغطية الإعلامية السابقة وهو ما كان يحتاج للتركيز على الجانب الإنساني في قصص المسجونين الذين رغم الحديث عن وجود مخالفات قانونية وحقوقية في اعتقالهم ومحاكمتهم إلا أن عدد منهم أنهى محكوميته ولم يفرج عنه حتى الآن، بالإضافة إلى سرد قصصهم بأصوات أهاليهم الذين لم يلتقوا فيهم منذ أكثر من 12 عاماً.

نشرت المادة الصحفية على مجلة حبر الإلكترونية بالتعاون مع منظمة صحافيون من أجل حقوق الإنسان، وحصلت في بداية نشرها على بعض الاهتمام المحلي وكان لها دور في إعادة فتح ملف المعتقلين بعد الهدوء الذي شهده خلال السنوات الثلاث الماضية، إلا أن ردة الفعل الأولى الحقيقية على المادة كانت اطلاع المكتب الإعلامي في لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان العراقي على المادة وطلبه مزيداً من التفاصيل عن الملف، ثم طلب أن يتقدم أهالي المعتقلين الأردنيين بطلبات إلى اللجنة حتى يتابعوا هذا الملف عبر القنوات العراقية القانونية، وهو ما بدأ بعض أهالي المعتقلين بالعمل عليه.

وبالتنسيق مع منظمة فريدرش أيبرت الألمانية ومكتبيها في العراق وفي الأردن التي أبدت اهتماماً بالموضوع سيتم قريباً إجراء لقاء بين أهالي المعتقلين ووفد حقوقي حكومي عراقي في عمّان للإطلاع على الملف بشكل أفضل.

وفي شهر أيار الماضي أصدرت السلطات العراقية قراراً بالإفراج عن المسجون الأردني صالح عبد اللطيف الذي أنهى محكوميته؛ إلا أن السلطات الأردنية أخرت استلامه، ولم تصدر له وثيقة سفر حتى الآن لعدم صدور “موافقة أمنية” من وزارة الداخلية.

يمكن للإعلام أن يساهم في التغيير لكنه لا يمكنه أن يفعل ذلك وحده، وظيفته أن يسلط الضوء على القضايا والمشكلات، وعلى المؤسسات المعنية الحكومية والمدنية أن تتابعها وأن تحدث التغيير الحقيقي في حياة الأفراد مهما كان عددهم أو كانت مشكلتهم إن وجدت النية الحقيقية لذلك.


أضف تعليق

 

*