أكتب .. صوَر .. وثَق
إنتهاكات حقوق الإنسان

بلاغات‌ ‌هروبٍ‌ ‌كيديّة‌ ‌تَسلب‌ ‌حقوق‌ ‌عمال‌ ‌مصريين‌

الثلاثاء 11 آب 2020

تقرير: زينب الفقير. رسوم بيانية: أحمد حمدان. تصوير: زينب أبو ستة.

في شباط عام 2018، قصد العامل المصري فؤاد* الأردن طلبًا للرزق، ورافقه في رحلته هذه أخواه علاء وسليم. حينها، وقّع ثلاثتهم على عقد عمل نظامي كعمال في مزرعة بالأغوار الجنوبية في محافظة الكرك، وباشروا العمل هناك.
لكن ما واجهه الأخوة الثلاثة من قبل صاحب العمل، بدد أحلامهم بعمل مستقر يؤمن احتياجاتهم، إذ يسترجع سليم الأوقات “الصعبة نفسياً”، كما يصفها، وسوء المعاملة التي تعرضوا لها من صاحب المزرعة، والعمل لساعات طويلة بلا راحة أو إجازات، إلى جانب الخصم من رواتبهم أحيانا، كما يروي لمعدة التقرير، مضيفًا أنهم كانوا يتعرضون للتهديد المستمر من قبل صاحب العمل، في كل وقت يطالبون فيه بمستحقاتهم.
“وصلنا لحد بطلنا نستحمل”، يقول سليم، لكنهم كانوا في تردد وخوف دائمين من تقديم أي شكوى لمكتب العمل، خشية فقدانهم مصدر رزقهم، لكن بعد 8 شهور من العمل في ظروف صعبة، رفعوا قضية إلى محكمة صلح جزاء غور الصافي -بمساعدةٍ من منظمة غير حكومية- في تشرين الأول 2018، ما حدا بصاحب المزرعة إلى تقديم بلاغ بهروبهم في مديرية العمل بعد 7 أيام من رفع القضية.
يرصد هذا التقرير قصص عمال مصريين تعرضّوا لانتهاكات عمّالية، ووقع بعضهم في منازعات قانونية مع أصحاب العمل الذين تقدموا بدورهم ببلاغات هروب بحق العمال، ما جعلهم عمالا غير نظاميين وحرمهم من حقهم في التنقل واختيار عملهم بحرية، في ظل غياب الضوابط القانونية لحماية العمال عند التعامل مع هذه البلاغات.

بلاغ الهروب وسيلة للضغط
يرى الأمين العام الأسبق لوزارة العمل، ومدير مركز بيت العمال، المحامي حمادة أبو نجمة، أن بعض أصحاب العمل يسخّرون إمكانية تقديمهم بلاغاً بهروب العامل، كوسيلة لاستغلال العمال من أجل الرضى بواقعهم، وأداة لتهديدهم والضغط عليهم حتى لا يتقدموا بأي شكوى عن انتهاك حقوقهم، معتبراً أن هذا ظلم للعاملين، ففي حال رفض العامل القيام بعمل ليس من اختصاصه، أو رفض الانتهاكات الواقعة عليه، سيهدده صاحب العمل بتقديم بلاغ بهروبه، وفي هذه الحالات يكون البلاغ كيدياً.
هذا ما حدث فعلاً مع تسعة عمال مصريين من بينهم فؤاد وأخويه، إذ تضمنت شكواهم إلى المحكمة تجاوزات من قبل صاحب العمل على حقوقهم، كالعمل لساعات إضافية دون مقابل، وعدم حصولهم على الإجازات التي ينص عليها قانون العمل، وحصولهم على راتب قدره 150 ديناراً خلافًا للمبلغ المتفق عليه في العقد (190 ديناراً)، وفق توضيح محامي العمال التسعة محمود الأقطش، الذي يشير إلى أن هناك شبهة اتجار بالبشر في قضية هؤلاء العمال لإخضاعهم للعمل القسري. ويعدّ العمل قسرًا أحد أشكال استغلال الأشخاص بحسب قانون منع الاتجار بالبشر.
وعلى الرغم من لجوء العمال للسفارة المصرية، إلا أنها لم تتخذ أي إجراء لصالحهم، وطلبت منهم أن ينتظروا حتى انتهاء عقودهم مع صاحب المزرعة. وقد حاولت معدّة التقرير -من خلال اتصالات هاتفية وزيارةٍ لمقر السفارة في عمان- الحصول على توضيح من السفارة حول موقفها من قضية هؤلاء العمال إلا أنها رفضت التعليق على الأمر.
هذا الحال، دفع صاحب المزرعة إلى استغلال المعيقات التي يفرضها بلاغ الهروب الذي قدمه بحقهم، ليساومهم على سحب الشكوى، مقابل دفع 100 دينار لكل عامل منهم، لكنهم رفضوا عرضه، لأن المبالغ المستحقة لهم أكبر من ذلك، بالإضافة إلى تعرضهم لمعاملة “لا إنسانية”، كما يقول سليم، أحد العمال المشتكين، لكن صاحب العمل لم يكفّ عن تهديدهم بقوله “القضية رح تقعد سنوات وما راح تاخدوا شي”، بحسب سليم.

“لو تركت الشغل أعمّم عليك”
“عندي 7 عيال وبنتي تركت المدرسة لأني ما قدرت أرسل لهم مصروفهم، إزا ما بعتلهمش مش حياكلوا”، بهذه العبارة يصف الأربعيني حسن، حال أسرته نتيجة امتناع صاحب العمل عن دفع رواتبه لمدة ثلاثة أشهر منذ أن بدأ العمل في مزرعته في دير علّا عام 2018.
لم تتوقف معاناة حسن عند العمل بلا أجر، فالتهديد الدائم من قبل صاحب العمل بتقديم بلاغ هروب بحقه إن ترك عمله فاقم مأساته، ومثله زميله أيمن، الذي أصرّ على المطالبة بأجره عندما اتصلت به والدته من مصر، تخبره بحاجتها لإجراء عملية جراحية، لكن صاحب المزرعة رفض إعطاءه أي مبلغ بحجة عدم امتلاكه المال، ما دفع أيمن إلى طلب المغادرة لبلده، أو ترك العمل، ليفاجأ بتهديد صاحب العمل له بقوله “امشي، حشتكي وأعمم عليك وأخليك تيجي تترجاني”.
خوف حسن وأيمن وزملاء آخرين من صاحب العمل، جعلهم يقبلون بالواقع ويعيشون كسجناء داخل المزرعة نظرًا لأن صاحب العمل كان قد حجز جوازات سفرهم وتصاريح عملهم، ومنعهم من الخروج من المزرعة، وأجبرهم على العمل لساعات طويلة بلا إجازات أسبوعية أو مرضية، ما دفع حسن وأيمن إلى ترك المزرعة، ليقدم صاحب العمل ببلاغ هروب بحقهم في شباط عام 2019.
ويعلّق أيمن على التعميم عليهم كهاربين من العمل بقوله “لما هو يديني مصاري أسيبه وأمشي ليه؟”، مؤكداً على أن تركهم العمل كان بسبب استغلالهم وهضم حقوقهم رغم حاجتهم للمال.
ما حدث مع حسن وأيمن، تكرر مع العشريني وسام، والذي ترك عمله في مخبز بمدينة السلط نتيجة خلافات تتعلق بأجره عن ساعات العمل الإضافي والعمل خلال الإجازات، لكن مفوّض صاحب العمل والمشرف سابقًا على العمّال ينفي عدم دفع المستحقات لوسام، متذرعاً بأن تقديمه لبلاغ الهروب بحقه من أجل إخلاء مسؤوليته، وأنه كان لدى وسام نية سابقة بترك العمل، فهو لم يعمل في المخبز سوى شهرين، على حدّ قوله.
ويكفل قانون العمل الأردني للعامل الوافد الحق في تقديم شكوى في حال تعرض لانتهاكات، أسوة بالعامل الأردني، لكن معيقات كثيرة تحول دون ذلك، وقد تدفع هؤلاء إلى ترك العمل دون تقديم شكوى لدى مديريات العمل، منها ما يتعلق بالخوف من تقديم شكوى أو معرفة العامل بوجود علاقات اجتماعية أو قرابة بين أصحاب العمل والسلطات يمنعه من ذلك، وعدم تمكنهم من مغادرة مكان العمل، بالإضافة إلى اختلاف اللغة أحيانًا، كما أظهرت دراسة بعنوان “الوصول للعدالة للعمال المهاجرين واللاجئين”، الصادرة عن مركز تمكين للدعم والمساندة الحقوقية عام 2019.
ويواجه الوافدون العاملون في المنازل والقطاع الزراعي -على وجه الخصوص- تحديًّا إضافيا يتمثل في استثنائهم من تطبيق أحكام قانون العمل، على أن تحدد الأحكام التي يخضعون إليها في نظامٍ ينظّم عقود عملهم وأمور استخدامهم بحسب تعديل صدر عام 2008 على المادة الثالثة من القانون، إلا أن وزارة العمل لم تصدر هذا النظام حتى اليوم.
وعلى الرغم من أن المادة 29 من قانون العمل، تعطي الحقّ للعامل في ترك العمل دون إشعار ضمن حالات أوجزها القانون، من بينها تخفيض أجره أو تعرضه لاعتداء من صاحب العمل أو السبّ أو التحقير، لكن الأجهزة الأمنية توقف العامل الذي سُجل بحقه بلاغ هروب، بحسب الحالات التي رصدها هذا التقرير.

بلاغ الهروب يجمّد العمل
بعد سنة ونصف من تبليغ صاحب المزرعة عن هروب حسن وأيمن، تحولا خلالها إلى عمال غير نظاميين لا يملكون جوازات سفر، ولا تصاريح عمل، واضطروا بسبب ذلك للعمل بأجور متدنية في مزارع بالأغوار، كما يقول أيمن.
ولا يختلف حال وسام كثيراً بعد أن أمضى ثلاث سنوات يعمل ويقيم بطريقة غير نظامية بسبب التعميم عليه، ويتوارى عن أنظار الشرطة، لكنه متوقف عن العمل منذ أشهر، إذ يرفض أصحاب العمل تشغيله عندما يعرفون بأمر بلاغ الهروب.
“كان بجيني شغل كويس في مطاعم كبيرة بس يعرفوا انو معمم علي ببطلوا يشغلوني، وظليت يوم بشتغل وعشرة لأ”، يقول وسام، مضيفاً أن مكتب العمل يخبره في كل مرة بأنه يتوجب عليه حل مشكلته مع كفيله حتى يتمكن من استخراج تصريح عمل جديد، وحتى مغادرة البلد وسحب مستحقاته من الضمان الاجتماعي ستبقى عالقة لحين حل مشكلته.
ويجمد بلاغ الهروب كل إجراءات العامل، ويتسبب بإنهاء تصريحه، و في حال لجوء العامل لإصدار تصريح عمل جديد مع صاحب عمل آخر، فإن الوزارة تطلب من العامل براءة ذمة من صاحب العمل القانوني، ما يعرضهم للاستغلال مجددا، ويجعلهم تحت رحمة صاحب العمل الذي وقعوا في خلافات معه، بحسب أبو نجمة، مؤكداً أن بلاغات الهروب فيها تجاوز للإجراءات القضائية، وظلم بحق العامل، وإن كان صاحب العمل قد تعرض لعطل أو ضرر من ترك العامل للعمل، فإن القضاء هو من يحسم الأمر وليس التبليغ.

إبعاد العاملين بسبب البلاغ
وجد فؤاد وأخوه علاء عملًا في قطاع الإنشاءات بمحافظة إربد بعد مغادرتهما المزرعة، وبعد أيام قليلة، في أيار 2019 ألقت الشرطة القبض عليهم، حيث كانوا يعملون بلا تصريح عمل، فجرى تسفيرهم إلى مصر، أما أخوهما الثالث سليم فقد نفذ من التسفير.
يوضح المحامي حسين العمري، من مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان، آلية التعامل مع العامل الوافد الذي سُجل بحقه بلاغ هروب لدى ضبطه، إذ تنظر الشرطة في إقامته إن كانت منتهية أم لا، وفي الغالب تكون منتهية لارتباطها بتصريح العمل الذي ينتهي بسبب البلاغ تحت ما يسمى بالتغيب عن العمل، بالتالي يصدر بحق العامل قرار إبعاد إلى بلده، ويجري توقيفه لحين تنفيذ قرار الإبعاد الذي يعتبر من صلاحيات وزارة الداخلية.
هذا ما أكدته وزارة الداخلية في ردّها على طلب للمعلومات قدمته معدّة التقرير، بأن قرار الإبعاد الذي تتخذه بحق العمال الوافدين لا يكون بسبب الهروب بحد ذاته، “إنما لمخالفة قانون الإقامة وتجاوز مدة الإقامة المقررة بسبب الهروب، وما يترتب على ذلك من غرامات مالية”.
أما في حال كانت إقامته سارية المفعول ويمتلك تصريح عمل سارٍ أيضاً، في هذه الحالة، تستدعي الشرطة صاحب العمل، فإذا عبّر عن عدم رغبته في إعادته للعمل لديه، يتم تحويلهم لوزارة العمل التي تطلب بدورها من العامل أن يُحضر صاحب عمل جديد بموافقة صاحب العمل السابق، ليتم تجديد التصريح، وإذا لم يوافق يصدر القرار بإبعاد العامل.

لا قواعد للتحقق من بلاغ الهروب
يعتبر أبو نجمة أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار الأسباب التي دفعت العمال لترك عملهم، وعدم الاكتفاء بإثبات صحة واقعة الهروب فقط، فقد يكون البلاغ كيدياً، لكن لا ضوابط قانونية أو تعليمات واضحة للتعامل مع الأمر، ويرتبط غالباً بقناعة ورؤية العاملين المتخصصين بالنظر في هذه البلاغات في مكاتب العمل، بحسب رأيه.
تقول وزارة العمل -في ردها على طلب للحصول على المعلومات- بأنها تشترط لتثبيت بلاغ الهروب، أن يكون تصريح العمل ساريا، وباق على انتهائه شهرين على الأقل، ثم يُطلب من صاحب العمل ملء نموذج بلاغ الهروب، ليقوم بعدها الموظف المعني بتثبيت الفرار على العامل الوافد، وذلك تبعاً لما جاء في تعليمات شروط وإجراءات استخدام واستقدام العمال غير الأردنيين لسنة ٢٠١٢، والتي تنص على أنه “يتوجب على صاحب العمل تبليغ الجهات التي أصدرت تصاريح العمل عن واقعة ترك العامل غير الأردني للعمل أو فراره، ضمن فترة سريان تصريح العمل ليتم أخذ الإجراءات اللازمة بحق العامل”. وفي حال لم يُقدم صاحب العمل على التبليغ بالهروب فإنه يترتب عليه كفالة تختلف حسب جنسية العاملين وأعدادهم.
ويرى المرصد العمالي الأردني، التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، في بيان أصدره في كانون الأول 2019 أن قانون العمل يمنح صلاحيات واسعة لوزير العمل في مسألة تسفير العمال غير الأردنيين، وأن هذه الصلاحيات “يفترض أن تنتقل إلى السلطة القضائية، وليس بقرار إداري يصدره الوزير”.

تحيّز لصاحب العمل
يتوجب أن يحال الإشكال حول ترك العامل للعمل دون إشعار إلى القضاء، من أجل تعويض صاحب العمل عن العطل والضرر حسب ما تقدره المحكمة المختصة، بموجب قانون العمل الأردني.
لكن أبو نجمة من جهته، يرفض منطق التعامل مع بلاغات الهروب قائلاً: “هل يُعقل أن يقدم صاحب العمل بكل أريحية بلاغ الهروب في حين يذهب العامل للمحكمة، ويبقى سنوات ليثبت عدم هروبه أو الدوافع لتركه العمل؟”، معتبرًا أن في ذلك تحيزًا واضحًا لصاحب العمل، وعدم إنصاف للعامل الوافد، على الرغم من أن البينة على من ادعى، بالتالي، فإن عدم وجود عقوبات رادعة لصاحب العمل في حال كان البلاغ كيدياً يُعرّض العامل لمزيد من الانتهاكات، وخاصة أن الوزارة تقرّ في ردها بأنه لا يترتب على صاحب العمل أي عقوبات إذا ثبُت أن بلاغ الهروب كيدي، علما أن هناك تنويهاً في نموذج بلاغ الفرار الذي يتقدم به صاحب العمل لمكتب العمل، يقضي بأنه في حال ثبت عدم صحة المعلومات الواردة في البلاغ، يحول صاحب العمل إلى القضاء.
ويتفق المحامي الأقطش مع أبو نجمة، مشيراً إلى أن مديرية العمل كما تطلب من العامل كتاباً من المحكمة يثبت عدم وجود أية قضية عمالية عليه، لا بد أن تطلب من صاحب العمل أيضاً قبل تقديم بلاغ الهروب إحضار كتاب من المحكمة يؤكد عدم وجود أية قضايا عمالية مرفوعة ضده في المحكمة.
ويعتقد الأقطش من خلال متابعته لقضايا عدد من العمال الذين سُجل بحقهم بلاغات هروب كيدية، أن هناك مسؤولية ودوراً كبيراً يقع على عاتق مفتشي العمل، للتأكد ليس فقط ميدانياً من بلاغات الهروب، بل والبحث في الدوافع وراء ذلك، لكن السمة الغالبة هي الضعف الرقابي في مديريات العمل، على حد قوله.
ومن منظور قانوني، فإن بلاغات الهروب كما يرى العمري، تستمد شرعيتها من التعليمات الداخلية لوزارة العمل، لكن غير منصوص عليها في قانون العمل، وغالباً يستخدمها صاحب العمل كأداة للضغط على العامل، إما لإجباره على التنازل عن حقوقه، أو الاستقرار في عمله، أو لمجرد ممارسة السلطة، لذلك يلجأ إلى تهديده بالتعميم عليه.

هل يُلغى بلاغ الهروب؟
في أيلول الماضي، أعلنت وزارة العمل فترة تصويب الأوضاع للعمالة الوافدة، بهدف قوننة و تصويب أوضاع المخالفين منهم، وحددت أن إلغاء بلاغ الفرار عن العامل يكون في حالتين؛ الأولى من خلال مصالحة مع صاحب العمل مثبتة على نظام العمالة الوافدة في الوزارة، أما الثانية فعبر إحضار إثبات عدم وجود دعوى مرفوعة من صاحب العمل على العامل تتعلق بعلاقته بالعمل، وبناءا على مشروحات من المحكمة يتم إلغاء البلاغ من قبل المديرية المعنية.
خلال تلك الفترة، استطاع سليم وبعض زملائه من إحضار مشروحات من المحكمة تثبت عدم وجود أي دعوى من صاحب العمل عليهم وتقدموا بها لمكتب العمل، وألغي البلاغ بحقهم بعد تسعة شهور من معاناة لحقت بهم وتسببت في تسفير فؤاد وأخيه علاء.
ما زال حسن يعمل بطريقة غير نظامية، وقد تواصل مع كفيله -عبر وسيط- محاولًا إلغاء بلاغ الهروب، إلا أن الكفيل رفض ذلك، بل طلب من حسن دفع مبلغ 550 دينارًا بدل تكاليف استقدامه واستصدار التصاريح له، وكان الأخير عند استقدامه قد وقّع على كمبيالات بها لصاحب العمل.
أما وسام، فقد تواصل مع صاحب العمل بشكل مباشر مقترحاً عليه دفع مبلغ مالي لإلغاء بلاغ الهروب، لكن صاحب العمل رفض ذلك، وطلب من وسام أن يأتي إليه مصطحبًا جواز سفره، ما أخاف وسام من نية صاحب العمل بتسفيره، بينما يقول مفوض صاحب العمل، أنهم طلبوا قدومه للتفاهم عن العطل والضرر الذي تسبب به قبل أن المضي بإلغاء البلاغ بحقه.
ظلّ وسام يعمل بطريقة غير نظامية حتى حزيران الماضي، قبل أن يعود إلى مصر بعدما تقدّم بطلبٍ لمغادرة الأردن عبر منصة “حماية” التي أطلقتها وزارة العمل أثناء أزمة كورونا للسماح للعمال الوافدين وأسرهم بالعودة إلى دولهم حتى لو كانوا مخالفين أو يحملون تصاريح منتهية.

* تم استخدام أسماء مستعارة للعمال المصريين بناء على طلبهم وحفاظًا على خصوصيتهم.
نشرت القصة في موقعي عمان نت وجو 24
** هذا التقرير بدعم من منظمة “صحفيون من أجل حقوق الإنسان”


أضف تعليق

 

*