أكتب .. صوَر .. وثَق
إنتهاكات حقوق الإنسان

تجربتي مع JHR

الخميس 9 تموز 2020

أحمد بني هاني*
مع نهاية آب 2019 بدأت أول تجربة لي في مجال حقوق الإنسان بعد أن قدمت مقترحا للتعاون مع منظمة صحفيون لأجل حقوق الإنسان JHR وكان حول إصابات لاعبي كرة القدم في دوري المحترفين الأردني وتهرب الأندية وتلكؤها في علاجهم.

ولم تمر فترة طويلة أثناء عملي على التقرير حتى تعرضت لإصابة (ليست رياضية) إذ كان التشخيص النهائي كسر بالفقرة القطنية في العمود الفقري وبالتالي ضرورة أن أخضع لتدخل جراحي في أسرع وقت، الأمر الذي أثر على سير إعدادي للتقرير لكن وقتها أحسست بألم ووجع اللاعبين كون الإصابات التي تناولتها في التقرير كانت من النوع الخطير الذي أصبت به والتكاليف الباهظة التي تكلفهم للعلاج.

بعد نحو شهر من التدخل الجراحي وعودتي لممارسة حياتي بشكل دون الطبيعي تواصلت مجددا مع الأستاذ محمد شما الذي أشرف على التقرير خلال تلك الفترة وراعى ظروفي الصحية التي جاءت دون سابق إنذار طوال تلك الفترة ولكنها لم تمنعني من إنجاز أول تجربة لي وبالفعل بدأت بالتواصل مع الحالات ليتبين لاحقا وأثناء العمل أن هناك قصورا في التشريعات واللوائح التي تدعم حق اللاعبين في العلاج وهو ما يساعد الأندية في التأخر في تأمين علاج اللاعبين وعدم انسجام تلك اللوائح مع لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.

ولا أنكر أن ما دفعني حقا لبذل مجهود كبير في العودة لإنجاز التقرير الذي حمل عنوان (علاج لاعبي كرة القدم.. أندية تتهرب ولوائح قاصرة) أنه أول تقرير حقوقي في المجال الرياضي وسعدت بأنني أول صحفي تناول هذا المجال رغم الصعوبات التي واجهتها أثناء العمل.

كانت تلك أول تجربة لي في التعاون مع JHR وتلقيت وقتها ردودا جيدة حول التقرير وخاصة أنني مهتم بالجانب الرياضي منذ فترة طويلة وعملت فيه أثناء فترة دراستي وتطوعي في جريدة صحافة اليرموك لمدة 4 سنوات ولم تخلو الصفحة الرياضية في الصحيفة من مقال أو تقرير رياضي لي خلال تلك الفترة، بعد ردود الأفعال الايجابية شعرت بأنني متعطش بالفعل لمزيد من التجارب الذي لم أخض الكتابة فيه من قبل خاصة أن مجال حقوق الإنسان يعيش معنا يوميا لكن القصور في تسليط الضوء عليه كبير ولا يلقى اهتماما كبيرا من قبل المؤسسات الإعلامية في الأردن.

مجال حقوق الإنسان يدفعك للكتابة عن القصص التي تمثلك وتمثل الأشخاص الذين يعيشون بالقرب منك وذات المجتمع الذي تعيش فيه ولم يمر الوقت حتى جاءت جائحة فيروس كورونا المستجد وحطت رحلها في مدينتي التي أنتمي إليها إربد في شمال المملكة بعد تفشي الفيروس بسبب حفل زفاف حضره أشخاص قدموا من دول موبوءة دون أن يعلموا أنهم مصابون لتكون إربد بعد فترة قصيرة أولى المدن التي تعزلها السلطات خوفا من تفشي الفيروس كونها بؤرة لانتشاره وهو ما سلطت الضوء عليه وعلى حياة ومعاناة الأشخاص في المدينة من حصولهم على العلاجات أو تزويدهم بالبضائع والحاجات الأساسية وتقطع عملهم واحتل التقرير هذه المرة الصفحة الأولى في جريدة الغد كما هو حال التقرير الأول الذي نشر في ذات الصحيفة أيضا ضمن الصفحات الرياضية.

وبعد فترة ليست بالبعيدة وكحال أي صحفي متعطش للعمل في مجال حقوق الإنسان قدمت مقترحا للأستاذ محمد شما حول التعامل مع النفايات الطبية المتولدة من أماكن العزل الصحي ومصابي كورونا إلا أنه أخبرني بأن العمل الآن سيكون بعيدا عن قضايا كورونا وشجعني في نفس الوقت على كتابته مع مؤسسة أخرى وهو ما تم بالفعل إذ قدمت المقترح لمجلة حبر التي رحبت بالفكرة وبدأنا بالعمل عليها بالتعاون مع منظمة JHR هو أيضا التقرير الأول في هذا المجال الذي لم يتطرق إليه الصحفيين والمؤسسات الإعلامية من قبل حيث حمل عنوان (كيف يتخلّص الأردن من النفايات الطبية الخطرة الناتجة عن فيروس كورونا؟) وحصل على إشادات كبيرة من المهتمين بالمجال البيئي.

وأخيرا وقبل بدء جائحة كورونا كنت قد اتفقت مع الأستاذ شما و JHRعلى إعداد تقرير حول الصعوبات والمشاكل التي يمر بها الناس في محافظة إربد في المراكز الصحية والخدمات التي يتلقونها ومطالبهم في تحويل بعض المراكز الأولية إلى شاملة لتحقيق أكبر فائدة ممكنة، هذه القصة كانت من وحي تجربتي وتجارب من أعرفهم وحال الكثيرين في إربد وهو ما عملت عليه وحاولت تسليط الضوء على المعاناة في حصول المواطنين على الرعاية الصحية بالمقابل تلقينا وعودا من مديرية الصحة هناك في تحسين جودة الخدمات وتفعيل الرقابة على الدوام والمراكز الصحية لتقديم أفضل الخدمات.

في مجال حقوق الإنسان هناك العديد من القصص والتجارب لكن تسليط الضوء عليها ليس بحجم الانتهاكات والمخالفات إذ أن المؤسسات الإعلامية غير مهتمة بتغطية هذا النوع من القصص وإن ازداد تسليط الضوء عليه خلال الفترة الأخيرة إلا أننا نحتاج إلى وجود دعم أكبر للاشتباك بشكل معمق أولا لأن هذه القضايا تمثل أشخاصا قد نكون هم في فترة من الفترات وهو ما نعمل عليه من خلال تسليط الضوء على التشريعات التي تحمي حقوق العمال أو (الحالات) كما نتناولها في التقارير والآراء القانونية والحقوقية التي تدعمه.

قبل أيام تلقيت اتصالا من مركز تمكين للمساعدة القانونية بعد أن قام الأستاذ محمد شما بترشيح اسمي لأخذ دورة في الحماية الاجتماعية ولا أنكر صراحة أنني لم أكن على دراية كبيرة في هذا المجال وحاجتي إلى دورة نظرية وعملية تؤسس لمفهوم حقيقي حول مجال حقوق الإنسان والبيئة الخصبة التي تنطوي على الكثير من القصص حيث أضافت الدورة التي امتدت لأربعة أيام الكثير لي واستفدت حقا من التنوع في الطرح الذي قدم في وقتها.
أخيرا.. ورغم تجربتي القصيرة في هذا المجال إلا أنني أكتشف يوميا أمورا جديدة وقصصا تستحق أن تروى وتتصدر المواقع الإلكترونية والصحف لأن هناك أشخاصا يعانون ويستحقون منا أن نقف إلى جانبهم ونساعدهم قدر الإمكان.

*صحفي مستقل


أضف تعليق

 

*