أكتب .. صوَر .. وثَق
إنتهاكات حقوق الإنسان

ناجيات من سرطان الثدي..الشفاء ممكن في الاكتشاف المبكر

الثلاثاء 21 يناير 2020

عهود محسن*

“اكتشفت إصابتي بالمرض في عمر الحادية والعشرين، حينها عانيت كثيراً من كلام الناس ونظراتهم، واضطررت للرد على الكثير من الأسئلة المحرجة حول تغير شكل جسدي بعد عملية استئصال الثدي، وإن كان بإمكاني ممارسة حياتي بشكل طبيعي كأيّ أنثى”.

هكذا تستذكر فرح ماجد سمارة (25 عاماً) تجربتها عندما اكتشفت إصابتها بسرطان الثدي قبل أربع سنوات، وخضعت لعملية استئصال الثدي لأن الورم كان في مرحلته الرابعة.

لم يكن تجاوز المخاوف والمضايقات من المجتمع المحيط بالسهل، بحسب فرح، وخاصة أنها أصيبت بالمرض في عمر مبكر، فواجهت الكثير من الضغوط النفسية بفعل نظرة الأشخاص المحيطين للمصابة بسرطان الثدي كفاقدة للأنوثة، وفاقدة للقدرة على ممارسة الحياة الطبيعية.

وتؤكد فرح خلال حديثها على أن الدعم النفسي والاجتماعي هو ضرورة من ضرورات علاج المصابين بالسرطان، وذلك من خلال إدماجهم في الحياة الاجتماعية والعمل، مع مراعاة خصوصية حالتهم الصحية، وتهيئة الظروف لمساعدتهم وتقديم العون لهم.

وتوافقها في ذلك الناشطة في مجال التوعية بجمعية أصدقاء مرضى السرطان رائدة الدبايبة، معتبرة أن معاناة مريضة السرطان لا تنحصر بالألم والعلاج، بل ترتبط أكثر بالبيئة الحاضنة والمجتمع المحيط، وأكثر ما يؤلمها هو انتشار الشائعات ونظرة الشفقة من قبل المحيطين بها، ما يترك آثاراً سلبية يمكن أن تضر بها، وتثبط عزيمتها لتجاوز مراحل العلاج.

سرطان الثدي الأكثر انتشاراً

يتربع سرطان الثدي على هرم الأورام الأكثر انتشاراً على مستوى العالم، ويليه سرطان القولون، كما يعدّ سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطانات التي تصيب النساء على وجه الخصوص، وفقاً للدبايبة.

ويُقدر معدل الإصابة بمرض السرطان في الأردن بنحو 100 ألف حالة ورم سنوياً، تصنف 80 ألفاً منها أوراماً حميدة، و20 ألف حالة من الخبيث، ويأتي سرطان الثدي في المرتبة الأولى من حيث أكثر أنواع السرطانات شيوعاً في المملكة، بمعدل إصابة رجل واحد لكل 100 امرأة، وتُعزى حوالي 5% – 10% من حالات الإصابة إلى توارث طفرات جينية عبر أفراد العائلة، وهي ما يطلق عليها العوامل وراثية بين الأقارب من الدرجة الأولى، بحسب إحصائيات السجل الوطني للسرطان لعام 2015 .

وتقسم سرطانات الوراثة كما توضح الدبايبة لخمسة أنواع هي: “الثدي والبروستات والقولون المبيض والرحم”، وتتزايد نسب الإصابة بسرطان الثدي بين النساء ممن تتراوح أعمارهن بين 40-52 عاماً أكثر من غيرهن، وبنسبة إصابة بلغت 38% وفقاً لإحصائيات السجل الوطني عام 2019، وتتوزع النسبة الباقية على السيدات اللواتي لم ينجبن واللاتي بلغن قبل سن 12 عاماً، واللواتي يستمر حيضهن لما بعد سن 55 عاماً، ومن تناولن حبوب منع الحمل دون انقطاع لمدة تزيد على خمس سنوات.

كيف تكتشف الإصابة؟

لا يبدأ سرطان الثدي بأعراض واضحة سهلة الملاحظة، وإنما بظهور بعض الدلالات في حال تطورت الحالة المرضية للسيدة، كتوّرم الثدي الذي يحدث نتيجة زيادة عدد الخلايا داخله، وفق توضيح الطبيب موسى رياشات رئيس جمعية أصدقاء مرضى السرطان أخصائي رعاية تلطيفية ومعالجة ألم وكشف مبكر عن السرطان.

ويصعب في مراحل الإصابة الأولى اكتشاف وجود المرض كون هذا التورّم لا يظهر بشكل واضح لأنه يكون داخلي، ولا يمكن اكتشافه إلا من خلال الفحص وإجراء الألترا ساوند أو فحص الماموجرام، لكن لن تتمكّن السيدة المصابة من الشعور به إلا في المراحل المتقدّمة، وخاصّة في المرحلة الرابعة، حينها تستطيع تحسسه في منطقة تحت الإبط مباشرة أو في نسيج الثدي. بحسب الرياشات.

ويوضح الطبيب أنه في حالات أخرى تظهر تغيرات في لون الجلد وحالته، حيث تسبب العديد من أنواع سرطان الثدي تغيرات في منطقة الحلمة، من حيث اللون وذلك بظهور احمرار ملحوظ حولها، يصاحبه حكة مزعجة، لأن الخلايا السرطانية تتسبب بإغلاق الأوعية الليمفاوية في تلك المنطقة ما يؤدي إلى التورم والتغير الملحوظ في اللون الطبيعي، ويرافق ذلك في بعض الحالات تكون بقع حمراء اللون تزيد من سماكة الثدي، ومن هنا يجب على المرأة أن تعرف حجم وشكل ولون الثدي الخاص بها جيداً لتتمكن من رصد هذه التغييرات، على حدّ قوله .

وتشمل الأعراض ظهور إفرازات غير طبيعية من الحلمة ذات لون أصفر، وأحيانا تكون بلون أحمر بحيث تكون مختلطة بالدم، وتلك تعتبر من أهم العلامات التي تشير إلى الإصابة بمرض سرطان الثدي.

ونبه الرياشات إلى أنه لا يمكن اعتبار آلام الثدي عرضاً من أعراض السرطان، لأن معظم حالات المرض وخاصّة الخبيث والخطير منه لا يرافقها أي شعور بالأوجاع، فالألم الوحيد الذي يمكن الشعور به في هذه الحالة هو الألم الناتج عن القروحات والحكة والدمامل التي تظهر على الجلد نتيجة الإصابة، مشيراً إلى أن سرطان الثدي شأنه شأن كافة أنواع السرطان، يتسبب بشعور المريض بالتعب العام والإرهاق والإجهاد، ويرافق ذلك صعوبة في النوم وأرق ملحوظ.

رحلة العلاج في ظلّ الدعم

تؤكد السيدة نداء الدلق (48 عاماً) على دور الدعم الذي قدماه زوجها وأسرتها لها خلال علاجها من سرطان الثدي، فلم يثنها المرض عن استكمال حياتها ومقاومته تحت إشراف طبي وإسناد عائلي.

اكتشفت الدلق إصابتها بالمرض خلال مرحلة فطام طفلها الأول، وكان في مرحلتة الثانية ، وبدأت رحلة العلاج التي استمرت نحو 5 أعوام، لتتعافى بعدها بشكل كامل، وأنجبت طفلتين وعزمت على إرضاعهما طبيعياً، بعد تأكيد الأطباء على عدم وجود أي موانع صحية أو طبية، بل نصحوا بالاعتماد على الرضاعة الطبيعية لتعزيز مناعتها ومناعة أطفالها، وتعزيز مقاومتها للمرض، واستمرت في حياتها بشكل اعتيادي مع الالتزام بإجراءات المتابعة اللازمة، وفقاً لقولها.

قصة الدلق، تنفي جميع الأفكار المتعلقة بالإصابة بالسرطان عموماً، وسرطان الثدي بشكل خاص، من حيث عدم قدرة السيدة على الزواج والإنجاب وممارسة الحياة بشكل طبيعي، فالكثير من الأمور المحبطة تواجهها السيدات المصابات بمجرد معرفة مجتمعهن المحيط بأمر مرضهن، ما يؤدي بالكثيرات إلى الدخول في حالة من انعدام الثقة بالنفس، وهذا يضعف مقاومتهن للمرض، بحسب الدبايبة التي تؤكد أن مئات السيدات خضن معركة سرطان الثدي، وحاربن المرض، وأثبتن قدرتهن على الصمود وإكمال مسيرتهنّ.

وتزداد فرص الشفاء كلما كان اكتشاف المرض مبكراً، كما يؤكد طبيب الأشعة التشخيصية عاصم منصور، المدير العام لمركز الحسين للسرطان، والذي يؤكد على أهمية الدعم النفسي خلال العلاج، وإحاطة المريضة بالأجواء الإيجابية، وإبعادها عن أجواء التوتر والإشاعات، بالإضافة إلى توفير البيئة الحاضنة الملائمة لها، لأن ذلك من أهم دعائم نجاح العلاج وعدم تعرضها للانتكاسات الصحية.

وتبدأ الإجراءات العلاجية عند اكتشاف الإصابة مباشرة، وتتم وفقاً لحالة السيدة المصابة، إذ تبدأ بإزالة الكتلة السرطانية الموجودة في الثدي، بالإضافة إلى جزء من الأنسجة الموجودة حولها لمنع انتشار السرطان.

وفي بعض الحالات يتم استئصال الثدي بشكل كامل، وفي حالات أخرى قد يستأصل الطبيب أيضاً جزءاً من العضلات في منطقة الصدر، وأحد الغدد الليمفاوية الموجودة في منطقة الإبط، أو عدد منها.

ويوضح منصور أن بعض الحالات تستدعي استخدام نوع آخر من العلاج وهو العلاج الإشعاعي، والذي يعتمد على توجيه طاقة إشعاعية بجرعات مدروسة للثدي، لتقوم بدورها بقتل الخلايا السرطانية والتخلص منها، ومن الممكن أن تخضع المرأة لهذا النوع من العلاج بعد إجراء عملية الاستئصال للقضاء على أي خلايا سرطانية متبقية، كما يستخدم العلاج الكيماوي في حال انتشار السرطان لمناطق أخرى من الجسم، أو قبل العملية الجراحية لتقليص حجم الورم السرطاني وتسهيل استئصاله، أو بعد العملية الجراحية لتقليل خطر عودته أو انتشاره.

وفي حال كان نوع سرطان الثدي الذي تعاني منه المرأة حساساً للهرمونات، سواء كان ذلك قبل العملية الجراحية أو بعدها، فيلجأ الأطباء لاستخدام العلاج بالتثبيط الهرموني.

ويُعتمد على العلاج البيولوجي في بعض أنواع سرطان الثدي، وفي هذه الحالة يتم استخدام أدوية تستهدف الخلايا السرطانية بشكل خاص، بحسب منصور.

*بدعم من منظمة صحافيون من أجل حقوق الإنسان JHR


أضف تعليق

 

*