أكتب .. صوَر .. وثَق
إنتهاكات حقوق الإنسان

تجربة صحفية: أصوات نساء في قصص صحفية

الإثنين 25 حزيران 2018

بقلم زينب الفقير
كانت تجربتي الخاصة في أعدادي لتقريرين مع منظمة صحفيون من أجل حقوق الانسان تجربة غنية، أعطتني نظرة أكثر شمولية على قضايا إنسانية مُغيبة أو مُهمشة تحتاج منا كصحفيين وصحفيات فتحها والوقوف عليها ومتابعتها وتوعية الناس بحقوقهم وهو بنظري الدور الأكبر في هذا العمل.
تناول تقريري الأول “السياحة” سبباً في إرتفاع التسرب المدرسي في البتراء ” مشكلة تعاني منها قرية أم صيحون في لواء البتراء منذ سنوات طويلة، وهي التسرب المدرسي في منطقة تشكل السياحة مصدر الدخل الأول لأغلب قاطنيها وعامل جذب للمتسربين/ات للعمل في البتراء، فعلى الرغم من الدراسات التي أجريت حول أسباب المشكلة والتوصيات التي خرجت بها للحد من التسرب إلا أنه في حقيقة الأمر هناك فاصل ما بين النظرية والتطبيق على أرض الواقع، وهو ما أظهره نتائج التقرير الذي أعددته من إزدياد لأعداد المتسربين/ات من المدرسة بنسبة 54% عن السنوات الماضية.
سلط التقرير الضوء على دور مركز تعزيز الثقافة للمتسربين في الحد من مشكلة التسرب بعد سنوات من فتح المركز وعن الامكانيات التي يُسخرها لجذب المتسربين للعودة إما لمقاعد الدراسة إذا كانت تسمح أعمارهم بذلك أو لإكمال دراستهم من خلال المركز، ففي قرية أم صيحون يوجد ثلاث مدارس إلا أنها الأعلى تسرباً مقارنة بمدارس لواء البتراء كافة، فالمنطقة هي الأقرب جغرافيا من مدينة البتراء السياحية ومعظم المتسربين/ات يعملون فيها.
ومن خلال متابعتي عن قرب بدا واضحاً أن هناك جهود مبذولة من معلمين ومعلمات يعملون في مركز للمتسربين/ات في المنطقة وناشطين أخذوا على عاتقهم العمل وحتى بشكل فردي لمحاولة الحد من التسرب من المدرسة وتوعية الأهالي بأهمية التعليم لأطفالهم وإنعكاسه على عملهم في السياحة بشكل أفضل، حيث هدف المركز إلى تأهيل المتسربين/ات للتدريب المهني وصقلهم بالمهارات المعرفية اللازمة.
وبدا لي الأسلوب التدريسي الذي يتبعة المركز مع المتسربين و المتسربات مختلفا عن جو المدرسة، فالأساليب التعليمة والتفاعلية والأنشطة اللامنهجية التي يتم أشارك المتسربين و المتسربات بها كان له أثر في التزامهم بالمركز، إلى جانب علاقة الصداقة التي جمعت بين المتسربين/ات وبين معلميهم في المركز وحتى خارج المركز كل ذلك أسهم ولو بشكل بسيط على أرض الواقع في الحد من مشكلة التسرب.
لكن يبقى تظافر الجهود بين المسؤولين ومنظمات المجتمع المدني والأهالي لها الدور الأكبر في الحد من التسرب بشكل فعال، وأعادة النظر بشكل مختلف عن السابق في أسباب أستمرار أزدياد تسرب الأطفال من المدرسة حتى اللحظة.
في تقريري الثاني والذي حمل عنوان “ ضغوط نفسية واجتماعية بالجملة: عندما تفاقم الثقافة المجتمعية أعباء المطلقات والأرامل ” أجريت لقاءات مع سيدات منفصلات وأرامل لديهن أطفال، تحدثن عن أوضاعهن والتحديات الاقتصادية والأجتماعية التي يواجهنها في مجتمع يغلب علية النزعة الذكورية، فبدت الصورة لي جلية لنساء يُواجهن سلطة أقوى من سلطة القانون وهي سلطة الأعراف والعادات والتقاليد التي تُقيدها وتحد من حريتها.
من بين هؤلاء السيدات التي فضلن جميعا عدم ذكر أسمائهن، تحدثت لي سيدة شابه مطلقة وأسهبت لي في الحديث عن الوضع الذي عاشته من ضرب زوجها لها قبل طلاقها أمام أطفالها وأصابتها أصابة بليغة أدخلتها المستشفى، وما ترتب على حياتها بعد طلاقها من إنتقالها لسلطة الأخ الذي هو أيضا بدا بتعنيفها والتدخل بها للتنازل عن حضانة أطفالها، وكيف أن أطفالها الثلاثة أصبحوا عصبين المزاج ويصرخون دائما ويضربون بعضهم البعض.
الملفت لي بقصة هذه السيدة بالذات، أنها كانت على استعداد للعودة لطليقها رغم كل ما تعرضت له من إهانات وعنف لفظي وجسدي لأجل أطفالها كما تقول، حينها تسائلت إلى أي درجة يمكن للأم أن تُضحي وتلغي ذاتها وكيانها وتكون جسدا بلا روح فقط لأطفالها، كي لا يعيشون بعيدا عن أبيهم الذي فعليا في قصة هذه السيدة غير مبالي ابدا بهم رغم مرض أبنه، وإلى متى ستبقى المرأة في مجتمعنا الحلقة الأضعف التي يجب عليها أن تُضحي لأجل العائلة دائما.
وتحدثت لي سيدات أيضاً عما يُطلقه المجتمع عليهن في مواقف يتعرضن لها أذا تأخرن في العودة للمنزل مثلا أو أذا جمعتها صداقة بزميلها في العمل، من كلمات تحمل كم كبير من الاهانة والتحقير لها.
ورغم الحراك النسوي النشط الذي شهده مجتمعنا في الآونة الأخيرة لمنظمات المجتمع المدني والبرامج التي خُصصت لتمكين المرأة في مختلف المحافظات وتوعية النساء بحقوقهن، إلا أنه يبقى أمامنا مجهود كبير للتخلص من هذا المورث الرجعي لصورة المرأة في مجتمعنا، لتأخذ المراة مكانها الطبيعي والحقيقي في المجتمع .
أن العيش مع قصص إنسانية تكتب عنها والتحدث مع أُناس يرون فيك أحيانا بريق أمل لإصلاح حالهم، يُلقي على كاهلك المسؤولية الأكبر في محاولة إيصال صوتهم وتوعيتهم بحقوقهم وعلى وجه الخصوص في القضايا المتعلقة بالمرأة.


أضف تعليق

 

*