أكتب .. صوَر .. وثَق
إنتهاكات حقوق الإنسان

اضراب 5/30 القصة كاملة

الإثنين 25 حزيران 2018

محمد العرسان*

دخول 34 نقابة مهنية وجمعية إضرابا عن العمل، وتفاعل أطياف من المجتمع معها، فتح الباب واسعا أمام مشروعية إضراب؛ البعض ينظر له كحق وعلى الدولة كفالته مقابل أصوات ظهرت تعتبره تأثيراً على مفاصل الدولة.

الإضراب الذي دعت له بداية النقابات، إحتجاجاً على إقرار الحكومة لمشروع قانون جديد لضريبة الدخل وسع الشرائح المشمولة بالضريبة. وشمل الإضراب أطباء ومدرسون و مهندسون، وغيرهم من القطاعات العمل، مطالبين الحكومة سحب مشروع القانون من مجلس النواب وفتح حوار وطني. وحذر مجلس النقباء من إجراءات تصعيدية، لما اسماه “حماية للوطن والمواطن والاقتصاد الوطني بكافة قطاعاته” .

نقيب المهندسين الأردنيين، أحمد سمارة الزعبي، يقول إن “الحكومة هي من أوصلت النقابات الى طريق مسدود، ولم يكن أمام النقابات خيار الى اللجوء الى الاضراب عن العمل، والحكومة التي تخضع لاملاءات صندوق النقد الدولي، من حقنا عليها أن تستجيب لتطلعاتنا، فعندما طالبنا بسحب القانون، كان بهدف فتح باب النقاش والحوار حوله، بحيث لا يظلم الناس”.

بينما لوحت الحكومة باتخاذ اجراءات قانونية بحق المضربين عن العمل من منتسبي النقابات في القطاع العام، وقال رئيس ديوان التشريع والرأي نوفان العجارمة إن إضراب موظفي القطاع العام محظور ويخالف القانون.

مؤكدا خلال منشور له على موقع الفيسبوك أن “الإضراب يعتبر بحكم الغياب عن العمل، وبالتالي يعامل الموظف العام المضرب معاملة الغائب بالإضافة الى المسؤولية التأديبية فإن الموظف لا يستحق أجرا عن غيابه، وهذا ما انتهى اليه الديوان الخاص بتفسير القوانين والذي أفتى بموجب قراره رقم ٦ لسنة ٢٠١٤”.

الإضراب حق

شهد الاضراب تضامنا شعبيا واسعا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، واطلق نقابيون وناشطون ومواطنون حملة اتخذت من اسك “معناش” أيقونة لها، وحيث قامت بتوزيع دعوات الاضراب في الشوارع الأردنية، كما تصدر وسم #اضراب_الأردن، الأكثرة مشاهدة في الأردن.

فيما أعلن الحزب الشيوعي الأردني، عن إعتقال الأجهزة الأمنية، أحد أعضائه، ويدعى أسامة ابو زين الدين، وهو أحد المنظمين للإضراب بتهمة “التحريض على الاضراب”.

الإضراب حقٌ اساساً ومن(حَرَضَ) على حقٍ فلم يُجرِم، وفق الخبير الحقوقي فادي القاضي في إشارته إلى توقيف الناشط أسامة أبو زين. “الأردن ارتكب مخالفة لا تستطيع الحكومة تبريرها في جنيف بعد أشهر قليلة”.

فيما تدعو المحامية نور الإمام، إلى اجراء حوار وطني حول مسودة قانون ضريبة جديد يعد من قبل خبراء اقتصاديين وتغيير نهج الجباية وهي مطالب عادلة من أجل الأردن.

يذكّر مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، أحمد عوض، أن الأردن صادق على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والذي يكفل للجميع الحق في الإضراب دفاعا عن حقوقهم ومصالحهم، “وجميعنا يعلم أن القانون الدولي يتقدم بالتطبيق على القانون المحلي في حال تعارضهما”.

يتابع عوض أن المملكة لم تشهد حراكا اجتماعيا شبيها بهذا الحراك المعلن طيلة السنوات العشر الماضية، خلافا للحراكات السياسية المختلفة. “على الحكومة أن تمتع بالمرونة الكافية للتعامل مع هذا الحراك، تجنبا لوقوع “شرخ” في العلاقة ما بين الحكومات والمجتمع”.

وبين أن مركز الفينيق “أصدر ورقة موقف حول السياسات الضريبية في الأردن، اظهرت أن النظام الضريبي في الأردن فتتمثل في التوسع في الضرائب غير المباشرة وغياب التمايزية فيها، والتي تشمل الضريبة العامة على المبيعات والضرائب الخاصة والرسوم الجمركية، اذ أن الغالبية الكبيرة من السلع والخدمات تخضع لاقتطاعات ضريبية متقاربة من بعضها البعض”.

“الإصلاح الضريبي يتطلب إعادة هندسة ضريبة الدخل والضريبة العامة على المبيعات، مع بعضهما البعض، فاذا أردنا أن تتحقق العدالة الضريبية والاجتماعية، وأن يتم توزيع العبء الضريبي بعدالة على مختلف مكونات المجتمع، يجب تخفيض معدلات الضريبة العامة على المبيعات في ذات الوقت الذي نزيد في الاقتطاعات الضريبية على الدخل”، وفق عوض.

طريق مسدود

وباءت محاولة الحكومة الأردنية بثني النقابات عن الإضراب العام، بالفشل بعد أن أصر مجلس النقباء خلال لقاء رئيس الوزراء هاني الملقي على سحب مشروع القانون.

شدد رئيس مجلس النقباء، علي العبوس، رفض النقابات لما “يمليه صندوق النقد الدولي”، وأنها تعتبر ذلك “مساسا بحريتنا واستقلالنا، ولا يصب في مصلحة وأمن البلاد”.

ورأى العبوس أن “مشروع قانون ضريبة الدخل يمس بشكل خطير الطبقتين الفقيرة والوسطى، فيما الطبقة الوسطى التي تعد من ركائز الأمن أوشكت على الاختفاء والتلاشي بسبب السياسات الحكومية”.

الحكومة: القانون إصلاح ضريبي

تقدر دائرة ضريبة الدخل والمبيعات العائد المتوقع من توسيع شرائح المشمولين في القانون بنحو 150 مليون دينار سنويا، ومثله من التهرب الضريبي بعد تشديد العقوبات في القانون الجديد ومكافحة التهرب، خاصة في أوساط المهنيين.

وقال مدير عام دائرة الضريبة والدخل، حسام أبو علي، إن “مشروع القانون الآن في عهدة مجلس النواب وهو سيد نفسه في تعديل ومناقشة بنود المشروع”.

مؤكدا أن “لا ضغوط على الحكومة من قبل صندوق النقد الدولي لتعديل مشروع قانون ضريبة الدخل، إنما جاء التعديل بسبب وجود اختلالات فيما يتعلق بالتهرب الضريبي، وعدم ردع مواد القانون النافذ لهذه الظاهرة، إضافة إلى ضرورة تحسين التحصيل الضريبي”.

وأضاف أبو علي أن “تعديلات مشروع القانون وضعت الإطار التشريع الذي يمكن دائرة ضريبة الدخل من محاربة التهرب الضريبي، كتوفير قاعدة بيانات للمكلفين، بالاضافة الى تغليظ العقوبات على المتهربين من خلال اجراءات واليات التحقيق وانشاء دائرة مهنية مختصة مستقلة مرتبطة بوزير المالية مباشرة.”

أبرز التعديلات

بموجب مشروع القانون القانون المعدل، رفعت الحكومة ضريبة الدخل على البنوك والشركات المالية وشركات التأمين وشركات إعادة التأمين والأشخاص الاعتباريين الذين يمارسون أنشطة التأجير التمويلي إلى 40% بدلا من 30% في القانون الساري حاليا.

كما رفعت ضريبة الدخل على شركات تعدين المواد الأساسية إلى 30% بدلا من 24%، فيما أبقى مشروع القانون على ضريبة دخل بنسبة 24% لشركات الاتصالات الأساسية وشركات توزيع وتوليد الكهرباء وشركات الوساطة المالية.

ووفقا للتعديلات المقترحة، سيتم تخفيض ضريبة الدخل للعائلات إلى 22.7 ألف دولار، فيما يبلغ حاليا 33.9 ألف دولار، للأفراد إلى 11.2 ألف دولار بدلا من 17 ألف دولار.

بحسب القانون المقترح، سيتم إلغاء الإعفاءات الإضافية الممنوحة للأسر والمقدرة بمبلغ 56 دولارا الممنوحة حاليا بدل فواتير استشفاء وتعليم.

وستقسم دخول الخاضعين للضريبة على خمس شرائح، كل شريحة مقدارها 5 آلاف دينار (7 آلاف دولار) بنسبة ضريبة تراوح بين 5% و25% من الزيادة على الدخل المتحقق بدلا من القانون الحالي الذي يخضع الأفراد إلى 3 شرائح تراوح نسب الضريبة عليها بين 7% و20% تبدأ من 7% على أول عشرة آلاف دينار (14 ألف دولار) و14% على ثاني عشرة آلاف دينار.

ستخضع الشريحة الأولى وقيمتها 5 آلاف دينار (7 آلاف دولار) بعد الدخل المعفى لنسبة 5%، وتخضع ثاني 5 آلاف دينار لنسبة 10%، وثالث 5 آلاف دينار لنسبة 15%، فيما تخضع رابع خمسة آلاف دينار لنسبة 22%، وصولا إلى 25% للأسر التي يزيد دخلها على 36 ألف دينار سنوي (50.5 ألف دولار تقريبا).

وحسب مشروع القانون تم استحداث “دائرة ‘للتحقيقات المالية’ تهدف للتحقق من البيانات والمعلومات لدعم محاربة التهرب الضريبي والربط الإلكتروني بين الدوائر الرسمية من دائرة الترخيص والمركبات والضمان الاجتماعي ودائرة الأراضي والمساحة”.

الكرة في ملعب النواب

نيابيا، دعا عضو اللجنة المالية في مجلس النواب موسى الوحش النواب لعدم رد مشروع القانون بشكل كامل دون مناقشات موسعة، تخوفا من إقراره من قبل مجلس الأعيان، قائلا إن “الكرة الآن أصبحت في ملعب مجلس النواب”.

ويضيف الوحش “عندما لجأت الحكومة رفع الضرائب خلال العام الماضي كان هدفها تحصيل الأموال، ولكن ما شهدناه هو تراجع في إيرادات الضريبة إلى خزينة الدولة، نتيجة القرارات الحكومية المتخبطة”.

ومن المتوقع أن يدعو الملك عبدالله الثاني، مجلس النواب للانعقاد في دورة استثنائية بعد عيد الفطر، لمناقشة جملة من مشاريع القوانين وعلى رأسها قانون ضريبة الدخل.

منظمات تنخرط في الاضراب

تعديلات الحكومة على القانون، من شأنها تعميق التفاوت الاجتماعي والإخلال بمبادئ العدالة الضريبية والاجتماعية في الأردن، الأمر الذي سيؤدي الى المساس بدرجة تمتع المواطنين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وفق هيئة مؤسسات المجتمع المدني “همم”.

إن هيئة مؤسسات المجتمع المدني-همم، ترى أن السياسات الضريبية بمجملها بحاجة الى مراجعة، باتجاه تخفيف الأعباء الضريبية على الفئات الاجتماعية المتوسطة والفقيرة، والتي أنهكت قدرتهم على الحياة الكريمة.

“لا يمكن أن يتم دون تخفيض معدلات الضريبة العامة على المبيعات والضرائب الخاصة الى مستويات لا تتجاوز 10 بالمائة، الى جانب إعفاء السلع والخدمات الاستهلاكية الأساسية من مختلف أنواع الضرائب غير المباشرة، وفق تحالف همم.

نشرت في موقع عمان نت على الرابط التالي: http://ar.ammannet.net/news/298753

*بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR


أضف تعليق

 

*