أكتب .. صوَر .. وثَق
إنتهاكات حقوق الإنسان

ضعف الوعي ونقص الخدمات القانونية يضيع حقوق اللاجئين

الثلاثاء 17 نيسان 2018

غادة الشيخ
*نشرت القصة في جريدة الغد اليومية
عمّان- عام ونصف مضت على ولادة السورية نهى لأسرتها المقيمة في مخيم الأزرق للاجئين السوريين دون تسجيل اسم المولودة وإصدار شهادة ميلاد لها، إلا بعد سماع والدتها نصيحة من محام بضرورة تسجيلها.
عام ونصف لم تكن تدرك خلالها والدة الطفلة نهى أن من الضروري إصدار أوراق ثبوتية لابنتها، لضعف وعيها القانوني بالقوانين الأردنية وحقوق اللاجئين السوريين وما يترتب عليهم من واجبات.

هذه القصة واحدة من مئات القصص التي يمر بها اللاجئون السوريون والعمال الوافدون في الأردن، ممن يجهلون حقوقهم وكيفية اللجوء إلى القانون. ضعف الوعي أحد الأسباب، وكذلك ضعف مسؤولية الحكومة في تمكينهم من الوصول إلى الخدمات القانونية.
موجة اللجوء السوري إلى الأردن بدأت منذ منتصف آذار (مارس) 2011، ووفق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فقد استقبل الأردن خلال 7 سنوات من بدء الأزمة قرابة مليون و800 ألف لاجئ سوري. سجلت المفوضية 747.360 ألفا منهم رسميا بسجلاتها.
الناشط السوري حزم المازوني تحدث لـ”الغد” عن ضعف التوعية القانونية للاجئين السوريين، ويقول: “لا يوجد لدى اللاجئين السوريين في الأردن ثقافة حقوقية وقانونية.. نظرا لظروف اللجوء القاسية ولغياب الثقافة الحقوقية لدى الكثير منهم، فالحقوق أمر لا يتدخلون فيه نهائيا وهو أمر يخافون البحث فيه”.
عندما لجأ اللاجئون إلى الأردن، حملوا معهم إرثا ثقافيا يغلب عليه الخوف من البحث في حقوقهم، إضافة الى أنه لا يوجد هناك من يوعيهم قانونيا، لذلك تجد أن كثيرا من الحقوق تضيع على اللاجئين، حتى في أبسط الأمور كإجراءات تسجيل المواليد، ناهيك عن اشكاليات الزواج والطلاق، وفق مازوني.
لكن ثمة منظمات مجتمع مدني قامت بإعداد مشاريع خاصة لرفع الوعي القانوني للاجئين السوريين، من خلال نشاطات مرتبطة بالإعلام، لغاية تكثيف هذه البرامج والتركيز على توعية اللاجئين بحقوقهم المدنية وقضايا الأحوال الجنائية.
لا يوجد جهد منظم للحكومة في تعزيز حملات الوعي القانوني للاجئين والعمال المهاجرين على سواء، وهو أمر تعتبره المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية، هديل عبد العزيز “مشكلة حقيقية”.
معرفة اللاجئين والعمال المهاجرين بالقانون هو المدخل الأول نحو التمتع بالحماية القانونية، والأصل أن هذا واحد من التزامات الدولة، وفق التشريعات ذات العلاقة بأوضاع العمالة المهاجرة، وأهمها قوانين العمل والإقامة وشؤون الأجانب وقانون منع الاتجار بالبشر، وفق هديل عبدالعزيز، والتي تشير الى ان لمؤسسات المجتمع المدني النصيب الأكبر بالقيام بالتوعية القانونية.
إن جهل اللاجئين والعمال المهاجرين بالقانون يسهّل من استغلالهم ويجعلهم أكثر عرضة للانتهاك، تضيف عبدالعزيز.
لكن المديرة التنفيذية لمنظمة “أرض العون”، سمر محارب، تقول إنه ومنذ أيام اللجوء العراقي إلى الأردن كانت الأمور بالنسبة للاجئين غير واضحة من ناحية الحقوق والقوانين، وكان ثمة جهل واسع في الأنظمة والتشريعات التي تنطبق على اوضاعهم، فيما يتعلق بالزواج والطلاق والتعليم والصحة وغيرها.
ومع الوقت، بدأت مؤسسات المجتمع المدني، كما تضيف محارب، وبالتنسيق مع وزارة الداخلية، بتنظيم عملها في التعامل مع اللاجئين. بعد الأزمة السورية “كنا أقدر استجابة بنشر الوعي القانوني وهي إجراءات ليست كافية حتى الآن” تقول محارب.
تقول محارب إن ثمة حاجة لوجود محامين متخصصين، اضافة الى التشبيك مع جهات قانونية لتطوير القطاع القانوني للاجئين والعمال المهاجرين. وتلفت ايضا الى مشكلة اخرى، كما في قضية تصاريح العمل “صدمنا بالتكاليف القانونية مثل غرامات تثبيتات الزواج فتكاليفها عالية جدا”، مشيرة الى مشاكل التكاليف التي تغطي الوثائق القانونية.
المحامي حازم شخاترة يعمل مع مركز العدل للمساعدة القانونية، يركّز على محور التوعية القانونية للاجئين من خلال عقد محاضرات في مخيمات اللاجئين، والعمل على تقديم خدمات قانونية لهم مثل تثبيت الزواج.
“هناك حالة فوضى عارمة بمخيمات اللاجئين فيما يتعلق بإمكانية لجوئهم إلى القانون”، ويبين أنه “لا توجد ثقافة المطالبة بالحقوق. أبرز الحقوق التي يجهلونها تلك المتعلقة بالزواج، فثمة حالات زواج تتم بصورة عرفية مخالفة لأبسط الحقوق، وزواج القاصرات يبدو مثل الوباء المنتشر في المخيمات”.
يستشهد شخاترة في حديثه بحالة لاجئة سورية عمرها 13 عاما تزوجت وتطلقت ثلاث مرات، فضلا عن كثير من حالات الزواج التي تحدث خارج المحاكم الشرعية، ويسمونها بالمخيمات “زواج الشيخ”، وينتج عنها مواليد غير مثبتين في النسب.
الناطق الاعلامي باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في عمان محمد الحواري يوضح أن المفوضية تعمل دائما على إخطار اللاجئين بالتعديلات على قانون العمل فيما يخص العمالة الوافدة، وذلك من خلال جلسات الحوار المفتوح في المراكز المجتمعية، اضافة الى تزويد اللاجئين برقم الخط الساخن لدى وزارة العمل، والذي يجيب على جميع الاستفسارات والشكاوى.
لدى المفوضية خط مساعدة يمكن من خلاله الحصول على الدعم القانوني والنصح فيما يخص حماية حق صاحب العمل والعامل على حدٍ سواء. يقول الحواري لـ”الغد” انه “يوجد شريك لنا وهي منظمة أرض للدعم القانوني والتي من تعمل على توفير كل ما يحتاجه اللاجئون من دعم قانوني”.
أما ما يخص حقوق العامل اللاجئ فهي نفس حقوق العامل الوافد داخل الأردن والقانون خال من التميز وهو سار على الجميع، يقول الحواري.
في ورقة عمل قدمتها منظمة النهضة العربية خلال المؤتمر الدولي الثالث “اللاجئون في الشرق الأوسط” قبل اسابيع، بما يمثل خطة استجابة قانونية لقضايا اللجوء، وتم فيها تسليط الضوء على جهود الجهات الأردنية المعنية بالشأن القانوني والأمني لأزمة اللجوء، وما تقوم به المفوضية السامية بالتعاون مع شركائها المحليين من برامج وخدمات قانونية.
تعد خطة الاستجابة القانونية أول خدمة تقدم للاجئ ومصدرا للمعلومات، للخدمات الأخرى من تعليم وصحة ومأوى والعديد من الاحتياجات الأخرى. تضمن الخدمات القانونية الحماية من خروقات حقوق الإنسان التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية كاستغلال اللاجئين وحجز وثائقهم أو تقييد حريتهم تعسفياً وإبعادهم خارج الدولة المضيفة، كذلك تمنع العديد من المشاكل التي تحد من سلاسة إدارة الأزمات مثل التخريب والجرائم والانفلاتات الأمنية.
تنبع أهمية هذه الخدمة من أنها تضمن التوازن بين مصلحة الدولة المضيفة وسيادة قانونها وبنفس الوقت تحمي اللاجئ وحقوقه، بحسب الورقة.
تضمنت خطة الاستجابة القانونية، إنشاء ودعم المؤسسات المعنية بتقديم هذه الخدمة من فتح مراكز للمعلومات وتوفير الخطوط الساخنة، إلى أن وصلت الى فتح فروع لمحاكم متخصصة بالمخيمات وفروع للدوائر الحكومية المطلوبة، ومن ثم تقديم خدمات العون القانوني داخل وخارج المخيمات مثل الاستشارات والوساطة والتمثيل القانوني للعديد من الأمور التي يحتاجها اللاجئ في حياته اليومية وخصوصاً أمور الأحوال الشخصية مثل الزواج والطلاق وتثبيت نسب الأطفال.
كما تساعد ايضا في التعاملات القانونية التي تتعلق بملف العمل والتعليم والسكن والحماية من الاستغلال الجنسي والتعرض لمختلف المشاكل كأي شخص آخر يحاول العيش ضمن نظام وقانون الدولة المضيفة.
وبينت الورقة انه في معظم الأحيان تسعى الجهود الوطنية لحل مشاكل اللاجئين قبل وصولها للمحاكم، لتخفيف الأعباء عليهم ومراعاة لظروفهم وخصوصية احتياجاتهم.
لكنها أشارت إلى العديد من التحديات التي لا تزال تواجه البنية التحتية لهذه الخدمات، في دولة تعاني من شُح الموارد والضغط على جميع المرافق العامة بسبب أزمة اللجوء، مما يؤثر على جهوزية هذه الخدمة وكفايتها وكفاءتها رغم تميز الأردن فعلياً ضمن هذه المحددات والمعطيات. وطالبت الورقة بمزيد من الدعم من الجهات المانحة لهذا القطاع الاستراتيجي والمهم في ملف أزمة اللجوء.
هلال “مصري الجنسية” هو حارس في إحدى العمارات السكنية في غرب عمان، يقول لـ”الغد”، إن العامل المصري عندما يأتي إلى الأردن يصطدم بقوانين كان يجهلها في مصر، فمثلا يكون هناك عامل مسجل أنه عامل زراعي يعتقد أنه عندما يأتي إلى الأردن يستطيع أن يعمل في أي مهنة يرغبها ويتجول في الشارع بأريحية.
“ليصطدم بعدها أنه إذا عمل في مهنة أخرى فهو مخالف وغير حر في الحركة، وهذا مرده الجهل القانوني بالقوانين الأردنية وهذا من مسؤولية السفارة المصرية في الأردن التي لا تقدم الوعي القانوني للعمال الوافدين” يقول هلال. ويضيف إن هناك ضعفا في إجراءات المحاكم الأردنية، فإذا تعرض عامل مصري لانتهاك فانه لا يعرف كيف يسترد حقوقه لجهله بإجراءات المحاكم.
المديرة التنفيذية لمركز تمكين للدعم والمساندة ليندا كلش، تقول لـ”الغد”: “العامل الوافد في الأردن هو غريب عن بلده ولديه جهل في المعرفة القانونية، ولا يعرف حقوقه وواجباته والى أين يتجه، ومرد ذلك خوفه الدائم من الجهات الرسمية وصاحب العمل”.
لا بد من توفير آلية سهلة على العمال، من حيث إيجاد نظام شكاوى مرن وسهل على العمال الوافدين، وتوفير الربط بين الدول المرسلة والدولة المستقبلة، بحيث تقوم بتزويد العامل بمعلومات عن حقوقه، وفق كلش.
وبحسب الإحصائيات الرسمية، فإن عدد العمال المهاجرين بسوق العمل الأردني يقدر بـمليون ونصف المليون عامل، بينما يبلغ عدد العمال المسجلين رسميا بسجلات وزارة العمل نحو 300 ألف عامل وافد.
تشكل العمالة المصرية الجزء الأكبر من العمالة المهاجرة، تليها العمالة السورية، ورغم عدم مصادقة الأردن على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمالة المهاجرة وأفراد أسرهم الصادرة في العام 1990 إلا أن التشريعات ذات العلاقة بأوضاع العمالة المهاجرة تتضمن حماية لحقوق العمال المهاجرين.

*بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR


أضف تعليق

 

*